اتفاقياتٌ تحت أقدام معاوية

172

رئيس التحرير سرمد عباس الحسيني /

“لا تستضعفوا روسيا.. فلن تتمكنوا من عزلها، ويجب أخذ كلمات (بوتين) على محمل الجد، بلا اعتبار أنها مجرد خدعة، فالتعامل مع كلماته بجدية ليس دلالة على الضعف والاسترضاء، بل إنه دلالة على الحكمة السياسية.”
بهذه الكلمات اختصرت (أنجيلا ميركل)، المستشارة الألمانية السابقة، مشهد التعامل مع (بوتين)، الذي تربطها معه علاقة براغماتية لسنواتٍ ليست بالقليلة، مرتكزة في أحد أركانها على عمل (بوتين) في الـ(كي جي بي) الروسية في ألمانيا الشرقية، وإتقانه اللغة الألمانية بطلاقة، أمنته في أن يأمن شرهم قبلاً وبعد.
تلك الطلاقة في الفم لم يجد (بوتين) فيها حرجاً في صيامه عنها تجاه (ميركل) وعدم الرد على اتصالاتها معه بعد بدء حربه على أوكرانيا، علها تثنيه عن الاستمرار في تلك الحرب برهانها على ما تبقى من أثر لتلك الصداقة.
تلك الصداقة التي أصابت جوهرها بمقتل عقب تصريح سابق لها مع الرئيس الفرنسي السابق (فرانسوا أولاند) حول اتفاقية (مينسك2014) بين روسيا وأوكرانيا، حين أشارا إلى أن (تلك الاتفاقية ما هي إلا ستار لمنح أوكرانيا وقتاً لتقوية جيشها استعداداً لمواجهة روسيا)، وهو الأمر الذي اعتبره (بوتين) (طعنة في الظهر) احتاط لها منذ زمن بعيد، عبر نتائج لم يتقمص فيها (بوتين) دور (يوليوس قيصر)، في حين تقمصت فيه (ميركل) ورفاقها دور (بروتوس ورفاقه)، وليرد (بوتين) عليهم بأن الغرب قد خدع العالم بشأن السلام من أجل الاستعداد للعدوان على روسيا وإضعافها، وأن روسيا لن تسمح بتحقيق ذلك.
ولتتحقق مخاوف (ميركل) بتحذيراتها من غضب الدب الروسي القائم من سبات صبره تجاه توسع الناتو صوب عرين أمنه القومي، ضمن توقيت كان ينتظره القيصر منذ (2014) عبر إعلانه عن عمليته الخاصة في أوكرانيا.
واذا ما كانت اتفاقية (مينسك) بخدعة الغرب لروسيا وتناثر أوراقها تحت أقدام الجنود الروس عبر المعطيات الميدانية في الأقاليم (محل بحث مينسك)، فإن (بوتين) في خطابه لمناسبة مرور عامٍ على بدء عمليته الخاصة، قد داس برجله على اتفاقية (ستارت) الموقعة بين روسيا والولايات المتحدة عام (2010) والمتعلقة بالحد من الأسلحة الهجومية الستراتيجية وتخفيضها، عبر الإعلان عن تعليقها، وأن على روسيا أن تقف على أهبة الاستعداد لاستئناف التجارب النووية (حسب بوتين).
وهو الأمر الذي توقفت عنده الولايات المتحدة والغرب قلقاً من هذا التعليق للاتفاقية المزامن لاختفاء غواصة (يوم القيامة – بيلغورود) وصاروخها المرعب قاهر المدن (الشيطان – بوسايدون) في بحر (كارا) شمال سيبيريا (حسب صحيفة لاريبوبليكا الايطالية).
هذا التعليق للاتفاقية سيتيح لـ(بوتين) القدرة على إجراء التجارب النووية بكل أريحية على صواريخه النووية، ومنها للشيطان (بوسايدون)، في وقت شكك الغرب بفاعلية هذا الصاروخ البعيد عن تجارب الاستعداد سابقاً، خلافاً لحسابات البيدر.
وإن كنا غير متأكدين بمعرفة من سيبدأ الإعلان أولاً عن بدء الحفل النووي لتدمير العالم بفعل تمزيق أوراق اتفاقيات السلام بين دول العالم تحت أقدام نتائج المصالح السياسية الضيقة الأفق، إلا أننا متأكدون من أن العالم وحده من سيدفع ثمن نتائج تعليق اتفاقية (ستارت) (بنيونها) تحت أقدام (بوتين) إلى يوم يبعثون، كما دفعنا نحن في (عام الجماعة 41هـ /661 ميلادية) نتائج إلغاء اتفاقية (الحسن – معاوية)، بعد أن وضعها الأخير تحت قدميه (حسب ما نقله مؤرخون عن لسانه)، لنستمر بدفع ثمن نتائجها إلى يومنا هذا.
وما سجال مسلسلات شهر رمضان 2023 الا أبسط مصاديقها.. والله اعلم.