اسئلة الجلاد والضحية

214

نرمين المفتي/

أخيراً، نفذ المسرحي العراقي المغترب فاروق صبري ابتكاره الذي سماه (المونودراما التعاقبية) من خلال عرضه لمسرحيته (أسئلة الجلاد والضحية) على مسرح برونو في اونتاريو – كندا، ضمن عروض مهرجان التراث والثقافة العراقي.

يعرف صبري ابتكاره كأسلوب مسرحي جديد، يعتمد فيه على ثلاث طرق استناداً الى سينوغرافيا العرض وفق اجتهادات المخرج والمؤلف والسينوغرافيست. يجسد ويروي ممثل/ ممثلة حكاية العرض وفي مفصل ما يغيب الراوي ويظهر آخر. تختلف المونودراما التعاقبية بأنها تضم اكثر من ممثل ولكن لا يظهرون معاً في أي مشهد.

شاهدت فيديو العرض الذي أرسله لي صبري بالبريد الالكتروني. كنت على مدى السنوات التي مضت أسمع وأقرأ عن هذا الابتكار- التجريب المسرحي وقد حاولت أن استوعبه وجاءت (اسئلة الجلاد والتضحية) التي ألفها صباح الانباري واخرجها فاروق صبري للتأكيد أن المونودراما التعاقبية تستطيع جعل المتلقي يقظاً، ربما، وهذا ما لمسته في هذه المسرحية. الجلاد يتحدث عن نفسه ومهنته “القسوة والرأفة”، والضحية في المشهد الثاني الذي يمثل كل ما مر به العراقيون من ويلات، تماما كما الجلاد، هو نفسه برغم تغيير الوجوه والانظمة. الجلاد وهو (يتباهى) بما يرتكبه والضحية، أحياناًـ يغازله ليكسبه، ربما سيقلل نسبة تعذيبه، ولكن أي غزل سيمنع ارهابي من تفجير نفسه وتحويل اناس كانوا في طريقهم الى الحياة، الى اشلاء بشرية لا غير.

يتبادل الجلاد والضحية الاسئلة والناقل هو الشخصية الثالثة في المسرحية وهو (مانيكان) أو لعبة كبيرة تتحمل كل عذابات الطرفين وهما يتعاملان معه بقسوة ظاهرة. كان المخرج مذهلا وهو يحافظ على صمت اللعبة التي ابدع الكاتب بابتكارها. هذه الدمية الصامتة اشارت الى الأغلبية الصامتة التي تسمع وتتوجع وتسكت منذ عقود في العراق. وفي النهاية تخسر أيضا وقد اصبحت الحقيقة لعبة بيد الجلادـ كائناً من كان، لكنه في المحصلة ضحية صامتة وإن تحدث فسيكون “ بالروح.. بالدم.. نفديك يا هو اللي كان” . مسرحية صادمة وإن كانت التنويمة- الصوت المصاحب بصوت مثل رهام صبري. تمنيت أن تعرض على المسارح العراقية لرقيها وحداثتها، ولأنها قد تدفع المتلقي الى رفض المزيد من العذابات. وقال المخرج أن الدعوة لن تكلف وزارة الثقافة سوى بطاقات سفر أربعة اشخاص: المخرج والممثلين ومديرة المسرح.

أبدع في العرض سنان العزاوي في دور الجلاد وميثم صالح – الضحية ومصمم الديكور ومنفذوه والموسيقى وقبلهم المؤلف والمخرج.