الأسوأ هو الأفضل!

256

عامر بدر حسون/

تقول الأخبار الطيبة ان عدد المشاركين في هذه الانتخابات هو الأقل منذ سقوط نظام صدام.

كيف يكون هذا الخبر طيباً؟!

غيّر زاوية النظر التي اعتدت النظر منها للأمور وجرب النظر من زاوية مختلفة ولو من باب التغيير!

***

انخفاض عدد المشاركين في الانتخابات يعني أن الصراع الطائفي قد تراجع كثيراً ولم يعد حاسماً كما كان سابقا.

في الانتخابات السابقة كانت الطوائف تريد تسجيل انتصارات على بعضها واستغلالها سياسياً.. لذلك كان الإقبال كبيراً على الانتخابات.
الآن وبعد ان عرف المرشح الشيعي أن منافسته هي في الغالب مع مرشح شيعي آخر وليس مع مرشح سنّي او كردي.. وبعد أن أدرك هذا الأمر المرشح السنّي والكردي غاب عن دعايتهم الخطاب الطائفي.

لم يفعلوا هذا تعبيرا عن ايمانهم بأن الخطاب الطائفي خطاب متخلف وهو يهدد البلد والناس بأوخم العواقب، فالسياسي مستعد غالبا لهدم المعبد على من فيه وإسالة الدماء وإهدار كرامة البشر في سبيل الفوز.. وما حصل أن هؤلاء المرشحين اكتشفوا ان ذلك الخطاب لم يعد يستقطب الجمهور فتوقفوا عن اللجوء اليه.

انحسار العامل الطائفي في الوضع العراقي انعكس في قلة نسبة المشاركين في هذه الانتخابات.. فالجمهور عرف انها مجرد انتخابات وليست حربا بين الطوائف.

واذا بدا هذا الأمر الآن بديهيا أو طبيعيا علينا تذكّر الشعارات الطائفية التي كانت تسود الانتخابات الأولى والتي هددت المجتمع بأعنف الصراعات.
وعلى هذا يمكن اعتبار قلة المشاركة في الانتخابات، ومن زاوية النظر هذه، أخباراً طيبة للعراق وتعايشه طائفياً اكثر من ذي قبل.

***

الأمر الثاني الذي يمكن ان تراه (من وجهة نظري إن أردت) يتعلق برقم حاسم في وضع العراق اليوم.
الرقم هو سبعة ملايين.

والسبعة ملايين هو عدد الذين يتقاضون راتباً من الحكومة العراقية اليوم بين موظف وعسكري ومتقاعد وإعانة اجتماعية.
هذا رقم هائل جدا قياسا بعدد سكان العراق، ناهيك عن ضخامته قياساً بعدد الذين يحق لهم الانتخاب وهو 24 مليون ناخب.
ما مشكلة هؤلاء الملايين السبعة؟

لا شيء تقريبا!

فهم ينتظرون الترفيع وزيادة الراتب والى غير ذلك من الآليات..
هذا الوضع، في بلد اقتصاده ريعي، اي انه لا ينتج شيئا سوى النفط (الحكومة تبيع النفط وتدفع اكثر من نصف ثمنه كرواتب) لا يمكن ان يدفع بالصراعات في المجتمع الى ذروتها.

فلا صراع طبقياً حاداً ومحتدماً، ولا صراعات قومية مسلحة، وايضا لا صراع بين منظومات فكرية متوازنة او متكافئة.

يحتاج الأمر الى تفصيل.. لكنني أود وضع زاوية النظر هذه بتصرف القراء علّها تساعد في رؤية الأمور بحجمها الطبيعي.
اكتب على عجالة لأقول مبارك للعراقيين انكفاء تلك الآفة التي هددتهم وهي آفة الصراع الطائفي.

هذا تطور هائل ومذهل ويستحق التهنئة. واذا كنت تعتبر قلة المشاركة أمرا سيئا فقد آن الأوان كي تعرف، وفي حالتنا هذه خصوصا، ان:
الأسوأ هو الأفضل!