الأمومة عندما تنتحر

41

د. علي الشلاه شاعر بابلي /

حادثتان مروّعتان قامت بهما أمهات عراقيات تعرضن لظلم الأزواج وتعسفهم فكان الرد مأساوياً هزَّ ضمير الإنسانية.
أمٌّ تلقي بطفليها في النهر وأخرى تذبح طفلها وتنتحر !
كيف وصلت ملاك الرحمة الأم إلى هذه الحالة، ومن المسؤول الأول عنها؟
هل كان الاختيار خاطئاً منذ البداية، أم أن العنف والحرمان من الأبناء قادا إلى نتائج عكسية؟
كم تعاني المرأة في مجتمعاتنا، وكم هو حجم المسكوت عنه من المعاناة كمّاً ونوعاً؟
هل نضبَ ينبوع الحنان والمحبة فصرنا نرى الضحية تقترف جريمة لا يمكن وصفها إلا بأنها انتحار لكل المُثُل والقيَم والأخلاق؟
هل مازالت عقلية البداوة وجلافتها تنخر مجتمعاتنا بعد خمسة عشر قرناً من الرحمة القرآنية.. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة والجنة.. تحت أقدام الأمهات، والبر الذي يوصي به النبي الرحيم، غير الفظ، الرقيق القلب.. أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك !
كيف انهارت المنظومة القيَمية بعد التطور الحاصل في النظم التعليمية والإعلامية، التي قدمت تثقيفاً متسامحاً وإيجابياً للمجتمعات كلها، ناهيك عن عشرات، بل مئات الخطباء وعلماء الدين؟
إن معاملة وضع المرأة وكأنه مجرد واجهات شكلية لمنظمات نسوية يجري التصارع على زعامتها أكثر من التصارع مع المنظومات المضطهدة للمرأة أو كأن التطور في وضعها يقاس بعدد تلك المنظمات النسوية وعدد استقبالات كبار المسؤولين لها وبترديد كليشهات جاهزة فقدت معانيها من كثرة تكرارها.
إن الحوادث المروّعة أعلاه يجب أن تشكل ناقوس خطر حقيقي لإيقاف ثقافة العنف في المجتمع، وليس ضد المرأة فقط، والتركيز على تعليم المرأة كبوابة لاحترام إنسانيتها وأن ينتبه المشرِّع إلى ضرورة مضاعفة العقوبة في الجرائم ضد المرأة وعدم التساهل مطلقاً مع مضطهديها من قبل القضاء العراقي، في مجتمع أُنهك عنفاً في حروب ونزاعات مسلحة لا أول لها ولا آخر، حتى صارت العقوبة، وليس الاحترام، هي ما يقربه من جادة الصواب.