الإرهاب الإعلامي

250

نرمين المفتي /

كنت قد كتبت في الحيّز نفسه في العدد الماضي عن تعديل قانون التقاعد وانهيت المقال بأن للحديث بقية، في العدد الحالي، الملف والكاريكاتير يتناولان الموضوع ذاته بكل الملاحظات التي كنت افكر بها اي (البقية) التي قصدتها، لذا سيكون مقالي في هذا العدد عن فضائيات خاصة عراقية وعربية لن اسميها لكنها لعبت ومستمرة بمقدرات العراق وتمكنت غالبا من تنفيذ اجندات اصحابها او مموليها ان كانوا رجال اعمال او دول.
سبق لي وان كتبت استطلاعين عن الارهاب الاعلامي الموجه ضد العراق والذي ساهم بارتفاع النبرة الطائفية واعمال عنف ومن ثم العمليات الارهابية، بدا هذا الارهاب الاعلامي واضحا منذ ان بدأت التظاهرات، فهناك فضائية تحث على الاستمرار وتبالغ بما يجري واخرى تحرض ضد المتظاهرين وثالثة تشوه الحقائق.
في خبر لاحدى الفضائيات العربية، تم بثه بدون صور، قرأت المذيعة ” خطف مسعفتين من ساحة التحرير واطلاق سراحهما بعد الاعتداء عليهما” وانتهى الخبر.
واضع خطا تحت (الاعتداء عليهما) ولا سيما ان المشاهد سيفكر فورا في الاعتداء الجنسي وبالتالي سيعتقد بأن غالبية الفتيات والطالبات في الساحات قد تم الاعتداء عليهن جنسيا ويتم تشويه سمعتهن، علما بأنني اتصلت بناشطة كانت طوال ذلك اليوم (26 كانون الثاني) في ساحة التحرير واكدت عدم خطف او اعتقال اي ناشط او مسعفة.
وفضايئة اخرى تستضيف ناشطا بعينه في الاقل مرة اسبوعيا وايضا منذ ان بدأت التظاهرات وفي كل مرة تكون رسالته التي يحاول ايصالها الى الحكومة مختلفة، اي يقوم باصرار بتشويش الرؤية، وحين استفسرت من ناشط مستمر في ساحة التحرير ان كان يعرفه لينصحه بالكف عن تصريحاته المتناقضة، قال بأنه لم يأت الى الساحة بتاتا!
الفضائيات خاصة ووسائل الاعلام الاخرى عامة ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعي هي القناة الوحيدة تقريبا لايصال صوت المتظاهرين الى الحكومة وبالعكس، فإننا مرغمون ان نعتقد ان تشويش الموقف مخطط له ويتم تنفيذه لإدامة الفوضى وإتعاب ليس فقط المتظاهرين وانما الشعب كله وايقاف المصالح العامة والخاصة مع استمرار نزيف الدماء، دماء شباب سواء اكانوا متظاهرين أم عناصر القوى الامنية والتي لا يهتم بها اصحاب هذه الفضائيات او مديروها ولا يفكرون بالأم التي كانت تحلم ان ترى ابنها بطل حياة ويأتيها مرغماً شهيداً بطلاً.
قطعا لن اطالب فضائيات مثل هذه بالتوقف عن الارهاب الاعلامي الذي يرتكبونه عن سبق اصرار وترصد ضد العراق، لكنني آمل ان ينتبه المشاهدون والمتابعون، ولاسيما المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي ولا اقصد كلهم لأن بينهم ان لم يبتكروا اشاعات تشويش ايضا فانهم يتداولون اخبار هذه الفضائيات ، عدا هذه الأمنية، لا املك حلاً!