البعض منا..

279

عبد العزيز الناصري/

أناس يعيشون معنا، لهم دبيب كدبيب الأفعى، يلدغون من وراء حجاب، يصعقون ضحيتهم بصمت، ميزتهم الجهل حتى النخاع، يدّعون علماً وهم رعاع، إن حلّوا في حيز ما سادته الفوضى وعمّه التيه، يعشقون التسلق وبأي معيار، حتى وإن كان فوق الرقاب، عبثيون لا يعيقهم نبض خير في دواخلهم، أو تهزهم صرخة استنجاد ضمائرهم، يتزاحمون على القصاع فيسيل لعابهم، فيحركون ذيولاً لكل حامل طبق، ويهزون الأكتاف لكل ناقر إيقاع، إن كلفوا ولو قيد إنملة أصابتهم نشوة خيلاء، يترنحون بين سطوة السلطانين وعتّه المجانين، يظنون انهم عمالقة طوال وينظرهم الآخرون أقزاماً هزال، ينسجون حولهم شرنقة واهنة من خيوط العنكبوت يطلقون عليها قدسية المسؤولية والمنصب، ينقادون رغم انوفهم نحو خيال وسراب، فيبهرهم بريق الجاه حتى وان كان مدى حدوده أرنبة أنوفهم، يفعلون فعلتهم دون أثر، يصفعون بلا أكف، يطعنون بلا مدية، ويذبحون بخرقة قطن، يظنهم البعض لطافاً، وفي دواخلهم سم زعاف، رعديدون ترهبهم أية صيحة لكن قلوبهم صلدة كالحجر لا تعرف للرحمة شكلاً ولا تطرق ابوابها نسمة حنان، اذا تمكنوا سحقوا واذا غلبوا تمسكنوا، أذلاء للأقوى ولا حدود لثمن مصالحهم، حديثهم يكتنفه الخشوع فتنخدع القلوب، وتشرئب له الأعناق، حركتهم دؤوبة لكنها تخبط أعمى، يجارون اندفاع السيل، ويسايرون هبوب الريح، لكنهم لا يدعون فسحة هدوء دون ان يغرفوا غرفة حرام فتمتزج دماؤهم بقطران السحت في عروقهم، اذا أقبلتَ عليهم بشّوا وهللوا، واذا أدبرتَ عنهم سلقوك بألسنة حداد، لهم الف قناع وقناع فميّزهم الخالق عن عباده وأفرد لهم في قرآنه المجيد سورة لا ينازعهم عليها احد.