الثقافات الأخرى والفهم الخاطئ

65

#خليك_بالبيت

د. علي الشلاه شاعر بابلي /

صدرت هذه الأيام ترجمة مختارات لي باللغة الفارسية عن دار نشر ثقافية كبرى في طهران تعنى بالشعر الحديث وضمن سلسلة الشعر العالمي (وطن كامرأة عاشقة) من ترجمة الشاعر والمترجم الإيراني المعروف د. موسى بيدج الذي سبق أن ترجم رموز الشعر العربي والفارسي الحديث بين اللغتين العربية والفارسية. وبقدر ما أفرحني أن تترجم نصوصي إلى اللغة الفارسية، لغة الشعراء والمتصوفة والعشاق حافظ وسعدي الشيرازي وجلال الدين الرومي وعمر الخيام والفردوسي، فقد أحزنني بعض ردود الأفعال التي وصلتني من متلقين عرب متعلمين للأسف، لا يفرقون بين الخلاف السياسي لحكومات بلدانهم مع الحكومة الإيرانية، وبين الثقافات والحضارات للبلدان، ولاسيما المتجاورة منها، فنحن أبناء وادي الرافدين ووادي النيل نعرف حضارة بلاد فارس ونعلم تنافسها التاريخي معنا، لكننا لا نؤمن بدوام الحروب والنزاعات وسوء الفهم، ولاسيما التي تعود إلى عوامل مذهبية مريضة.
قلت لأحد الأصدقاء من المثقفين المغاربة على أعتاب معرض الدار البيضاء للكتاب الماضي إننا بحاجة إلى مساعدة كل الشعوب العربية في العراق لنرفع إيران من جوارنا ونضعها عبر الأطلسي !!!
ضحك صديقي بعمق وقال لي شكراً لهذا الطرح الذي نبهني إلى فكرة التجاور الجغرافي مع المختلف، فصححت له قائلاً: تعني المختلف الجزئي، لأننا في العراق ليس لدينا اختلاف مذهبي مع الإيرانيين، وكان يمكن أن تكون إيران دولة ذات علاقة خاصة بالجامعة العربية لولا الأمراض الطائفية التي اشتعلت في قلوب الأعراب وجرَّت وبالاً علينا جميعا.
لماذا قبِل العرب، ولاسيما في الخليج، علاقة التبعية مع نظام الشاه المتحالف مع الغرب وإسرائيل، ورفضوا العلاقة مع النظام الحالي؟
لقد دفعنا أثماناً باهظة لثقافة الأحقاد والحروب، وعلينا أن نغادرها فوراً لكي ننطلق نحو المستقبل، وإلا سنبقى نغير على الماضي فيبتلعنا، ولعل الثقافات والفنون هي أفضل السبل لتجاوز ذلك.