الجواب المعجزة

194

#خليك_بالبيت

نرمين المفتي /

هل هناك من يفكّر بالذين أُحيلوا إلى التقاعد قانونياً؟ أي بالوصول إلى سن التقاعد، او قسريا بعد تعديل القانون لتتفاجأ ثلاثة مواليد بإحالتهم إلى التقاعد مرغمين دون أن يضعوا في حساباتهم ما حدث وحُرموا من رواتبهم وكتبوا وتحدّثوا ولم يجدوا أذناً صاغية، وحين تظاهروا قرب مجلس النواب لم يحترم أي نائب أو مسؤول عمرهم وخدمتهم ولم يخرج اليهم أحدهم واحتراماً لأنفسهم لم يتظاهروا مرّة أخرى..
هناك من المتقاعدين من لم يتمتّع بإجازة ليوم واحد طوال خدمته، موفِّراً الإجازات لتضاف على مكافأة نهاية الخدمة التي يحلم بها المتقاعد ليحقّق من خلالها أحلاماً تمنّاها طوال خدمته..
٢٦٠ ألف موظف أحيلوا إلى التقاعد ولم يفكّر بهم أي مسؤول، كيف يعيشون ومتى سيتسلّمون مكافأة نهاية الخدمة ومتى يتسلّمون أول راتب تقاعدي (معاش)؟ ويبدو أنّهم لم يقرؤوا تصريح مدير عام هيئة التقاعد الوطنية الذي نشرته وكالات خبرية عدّة وقال فيه إنَّهم أنجزوا ٥٠ ألف معاملة تقاعد منذ بداية السنة! وربّما أنجزوا بضعة مئات منذ تاريخ التصريح في الأول من آب المنصرم، ماذا عن ٢١٠ آلاف الآخرين؟ بل وماذا عمّن سيحالون إلى التقاعد مع نهاية السنة الحالية؟
وجاء تعديل قانون التقاعد افتراضاً استجابة للمتظاهرين المطالبين بوظائف عامة ولم يفكّر مجلس النواب، إنقاذاً لنفسه، بمصير هؤلاء الذين أفنوا عمرهم في خدمة العراق ولم يفكّروا لماذا على هذه الخبرات المتراكمة أن تتحمل أخطاء الانتخابات التي تسبّبت بالترهل الوظيفي، اذ تمّ تعيين مئات الآلاف لأجل الأصوات؟
من يفكّر بهم؟ علماً أنّه بعد أيام من تمرير التعديل، صرّح عدد من النواب بأنَّ في التعديل غبناً وصرّح آخرون في حزيران الماضي أنَّ “كلّ المتقاعدين الذين تمت إحالتهم بموجب تعديل الأول لقانون التقاعد لم يتقاضوا رواتبهم منذ إحالتهم من الخدمة الوظيفية إلى التقاعد” بحسب النائب بهار محمود.
لقد تم تنفيذ التعديل رغم العلم المسبّق بأنَّ الوضع المالي في البلد لن يسمح بصرف مبالغ مكافأة نهاية الخدمة لمئات الآلاف مرّة واحدة!
أمّا عن الراتب التقاعدي، فقد قلنا لعشرات المرات؛ قلنا إنّه ليس منّة من الحكومة، إنّما هو من المبالغ التي دفعها المتقاعد طوال خدمته وإنّ صندوق التقاعد أموال الموظفين في ذمة الدولة ولا يحقّ لها التلاعب بها، إنّما يحقّ لها استثمارها، أي لا يحقّ لها أن تدفع من صندوق التقاعد، مثلا، رواتب تقاعدية لمن لا خدمة لهم ولسبب أو آخر أصبحوا متقاعدين!
كان التعديل خطوة لتدوير الدرجات التي ستكون شاغرة، أي لا علاقة له بالترهل الوظيفي، لأنّ قانوني الموازنة ٢٠٢٠ و٢٠٢١ لا توجد فيهما درجات وظيفية جديدة، استناداً إلى اللجنة المالية في مجلس النواب.
قضية المتقاعدين ملحّة وحقيقية، مَنْ يلتفت اليها، هل تحدث معجزة وأجد جواباً! وحزين هذا البلد الذي لا يمنح بعض الراحة لا لشبابه ولا لمتقاعديه! والجميع يشعر بالأسى له، أقصد للبلد، الذي لديه أذنان؛ إحداهما من طين والأخرى من عجين..