الحب والطلاق وما بينهما!

434

عالية طالب/

لم أستغرب كثيراً وأنا أقرأ آخر احصائية خرجت من المحاكم العراقية تشير إلى تسجيل 48,762 حالة من بداية العام الحالي لغاية تشرين الأول 2016. وموطن عدم استغرابي نابع من إهمال عديد الملفات المتعلقة بترصين واقع الأسرة العراقية اجتماعياً واقتصادياً وقانونياً وتشريعياً.. وكنت قد كتبت مقالاً أشرت فيه إلى أن العائلة قد توفر مبلغ خمسة ملايين تعتبرها كافية «لاقتناء» زوجة لابنهم حتى وإنْ كان عاطلاً عن العمل، فالأمر لا يمثل مشكلة لكون المبدأ الأسري يشير إلى أن فماً جديداً في العائلة لا يمثل معضلة!

انحصر دور المرأة ووجودها داخل منظومة الزواج بكونها «فماً جديداً» يمكن ببساطة تأمين غذائه وشرابه وبنفس الوقت ستكون عنصراً فاعلاً لتقديم الخدمات للأسرة ومن ضمنها توفير المتعة الجسدية للابن «مجاناً» ومعها خدمات لا تنتهي لكامل الأسرة ليتمدد «شهريار» على جسد وروح ومشاعر امرأة لا تمثل لديه إلا فماً يمكن إخراسه بسهولة إن نادى بحقوق مضافة.

الأسرة التي تعتمد على مبدأ أن المرأة لا تشكل هماً مجتمعياً داخل منظومة الزواج ولا تمثل شراكة حقيقية تستوجب بناء أسرة جديدة بمقومات ثابتة ورصينة، سيكون مصيرها الفشل بالتأكيد وتتحمل الدولة مسؤولية ارتفاع معدلات الطلاق وتفتت المجتمع وانتشار الأمراض النفسية والاجتماعية بسبب إهمالها الكامل في تنشيط البرامج التخطيطية المطلوبة لمعالجة مشاكل المجتمع المتنامية. الدولة التي تلغي التعيينات في ميزانياتها السنوية وتبقي الباب مفتوحاً لتعيينات الوساطات والرشى والمحسوبيات وفي ذات الوقت لا تعمل على إعادة الحياة للبنى التحتية المدمرة منذ 2003 وحتى اليوم وتتفرج على المصانع المعطلة والاستثمارات المتوقفة والمشاريع الوهمية التي ضربت المجتمع بطريقة لم يشهد لها مثيلاً، أوجدت بالنتيجة شباباً لا يعرفون كيف يؤمنون دخلاً ثابتاً يؤهلهم لبناء أسر حقيقية وترصين خطواتهم لإنتاج أجيال واعية تعرف كيف تقود مجتمعها لاحقاً بطريقة علمية وتربوية هادفة، وبذات الوقت استمر القضاء العراقي بغمط حقوق الزوجة التي تضطر للتنازل عن كل مستحقاتها المعنوية والمادية في مقابل الحصول على الطلاق لزوج لم يقدم لها الأمن الاجتماعي ولا الأمن الاقتصادي ولا النفسي!

هل يمكن لنا أن نصمت على الشرخ الاجتماعي الخطير الذي يهدد مجتمعنا بالانفصال عن قيمه الثابتة بإنتاج أسر تعرف معنى تحمل المسؤولية وتنمية “الحب” الحقيقي بين أفرادها ليعيشوا بسلام في ظل بلد يعرف معنى (الحقوق والواجبات) ولا يفرط بالأبناء الذين تناوشتهم أطماع الهجرة المفتوحة لتستوعب طاقاتهم الإبداعية والبدنية والفكرية بعيداً عن عراق يحتاج إلى كل فرد فيه ليغلق ثغرات البناء الواهي! وهل فعلاً لا يهمنا كثيراً كلمة “انفصال” ما دام الشعور بالاغتراب المجتمعي قد استولى على مشاعر الجنسين حتى بات أحدهما لا يعرف معنى التكامل مع الآخر بوعي وحب وسلام وأمان حقيقي؟