الحديث عن الآخر

402

مناضل داود/

مرة سألت استاذي الراحل الكبير قاسم محمد وكنت حينها طالباً في الصف الثاني قسم المسرح عن النقد المسرحي ومن هو الأهم بالحديث عن العرض فقال: نحن أهم من يتصدى لنقد وقراءة العرض المسرحي ومنذ ذلك الوقت فهمت بأن الذين يفهمون اسرار البروفة هم وحدهم من يعي ويتحدث بمسؤولية حقيقة عن جمال العرض المسرحي، هكذا وجدت في كتاب المخرج (صالح حسن فارس) ضفاف امستل (مشاهدات من المسرح الهولندي) قراءة وفهما حقيقيا ممتعا لعروض المسرح في امستردام سواء كانت هولندية أم قادمة من اوروبا لتقدم عروضها في العاصمة الهولندية، فكان صالح يستضيف القارىء الى المسرح ويجعله يستمتع معه في مشاهدة العرض “أية مهمة عسيرة تخطاها هذا الفنان وهو يقرأ عروض عديدة ومتنوعة فيجعل القارىء في داخل الصالة يرى ويسمع وينفعل معه وهو يروي ويفسر ويناقش طبيعة العروض باسلوب بسيط خالٍ من التفخيم اللغوي الذي اعتدنا عليه في النقد المسرحي العراقي وبلغة المحترف والعارف يقص علينا قصص العروض وبعين الناقد يحلل اساليبها وطرق تقديمها ليسهل علينا مهمة تفهم طرق التمثيل ومعالجات المخرج أو كيفية استخدام الضوء لمخرجين كبار اوروبيين أو شرق اسيويين، وقد سعدت جداً حين وجدت احدى مقالاته تتحدث عن عرض تسنى لي مشاهدته في لندن للمخرج البلجيكي ( ايفو فان هوفه) الذي قدم عرض مسرحية (التراجيديات الرومانية) والذي كان من العروض المهمة التي اتقنت استخدام التكنولوجيا في العرض المسرحي؛ حيث يمتليء المكان بالشاشات الكبيرة والصغيرة وكأنها اشجار نمت بفعل طبيعة الخشبة التي تنتمي اليها.

باختصار شديد ضفاف امستل الصادر عن دار الروسم سيثري مكتبتنا المسرحية العراقية والعربية لأنه قد سلط الضوء على أهم عروض المخرجين الكبار في العالم، ولايمكنني أن انسى المخرج العالمي الكبير (بيتر بروك) الذي حظى صالح بمشاهدة عرضه الأخير (تيرنو بوكار) وهو يتحدث عنه بولع وفرح غامر.

وجدير ذكره إن (بروك) منذ التسعينات غادر منطقته التي اشتغل عليها واعني العروض الكبيرة بعد تقديمه الملاحم مثل (المهابهارتا) الهندية و(مؤتمر الطيور) النص الصوفي لفريد الدين العطار النيسابوري الى منطقة متقشفة تتشبه بالصوفي الذي يكتفي بحبة تمر، فهو منذ وقت طويل يعمل مع مجموعة من الممثلين الأفارقة ويسافر ويبحث معهم، حيث تسنى لي مشاهدة مسرحيته (البدلة) في العاصمة السويدية ستوكهولم وأخيراً هذا الكتاب سيفرح طلبة المسرح والباحثين منهم لأنه ببساطة يستضيف عروضاً عالمية لبغداد مجاناً.