الحلُّ في الثقافة

375

د. علي الشلاه/

كثيرون يعتقدون أن الثقافة فعلٌ تجميلي لا يعالج جوهر المشكلات التي تعصف بالوطن، أياً كان ذلك الوطن، وأنها قشرة توضع للتغطية على المحطَّم من واقع الأوطان لتبدو مقبولة متماسكة.

ومع خطأ هذا الاعتقاد بالعموم فإنه خطأ يرقى إلى الخطيئة في الحالة العراقية، لأن العراق ليس مجرد وطن في مجاهل الأرض، ولا قبيلة في عمق الصحراء، بل هو بداية تاريخ الإنسانية على هذه الأرض ومنجم علومها وشرائعها وفنونها.

ولذا فإن التدقيق في مشكلات بلاد الرافدين وحلولها يضعك في عمق الأسئلة الثقافية والحضارية، لأن مشكلاتها جميعاً ثقافية في جوهرها، فالحضارات والأديان والمذاهب والأعراق كلها وجودات ثقافية عظيمة تتحول إلى كوارث عندما يختطفها المتشددون المتطرفون الذين ينبهرون كلّ بانتمائه وعظمة ذلك الانتماء، فلا تتسع عقولهم لرؤية العظمة والإبداع لدى الأديان والمذاهب والحضارات الأخرى.

وعليه فإن علينا اليوم ان نلتفت إلى الثقافة بوصفها جوهر الخلاص من الدم لا بوصفها قشرة إخفائه وأن نؤمن صادقين، اذا كنا نريد عيشاً مرفهاً حضارياً مشتركاً، بأن الحل في الثقافة.