الخروج إلى كربلاء فرادى

374

د. علي الشلاه /

لم يشهد تاريخ في الأرض عمليات تزوير وافتراء مثل التاريخ الإسلامي، بل ان الدول والإمبراطوريات الإسلامية وسلاطينها كانوا جزءاً رئيساً من عمليات التزوير  والافتراء والأمر بها والإثابة عليها.

إن أخطر عمليات التزوير التاريخي جرت في العقد الأول من التاريخ الإسلامي ومع أخطر شخصياته قداسة وأهمية بدءاً من حياة النبي وسيرته وأحاديثه وصولاً إلى ما حصل لسبطه الحسين في كربلاء وتكراره في أزمنة لاحقة.

ولعل أخطر تشويه حصل في ذلك هو في عدّ الحسين رمزاً لمذهب إسلامي واحد وجعل رواية الأحاديث النبوية في فضله انتصاراً لفريق من المسلمين دون الآخرين.

ومع تسليم الجميع بأن الإمام علي والإمامين الشهيدين الحسن والحسين سابقون لعصر المذاهب وهم أصلٌ لا ينبغي الاختلاف عليه ولا على قداسته فقد أدخلهم الصراع اللاحق ومحاولات ادعاء الفضل والقرابة  لرسول الله أموياً وعباسياً في عمق الصراع والاختلاف. وكما أودى حرص العباسيين على إبعاد الزهراء (من ميراث أبيها النبي وإعطائه العباس وبنيه بعده)  إلى حرمان البنات المسلمات ممن لا أخ لهن جميعا من ميراثهن الكامل، فقد أودى افتعال العداوة لآل البيت بحب المسلمين لنبيهم وآله خوفاً من السلطان إلى العداوات والبغضاء وربما الإساءة لآل النبي بحجة الاختلاف مع من يحبهم سياسياً.

ولا ينبغي أن نتحدث هنا كما تحدثت الدكتاتوريات العربية سنوات الخمسينات والستينات عن ضرورة إعادة كتابة التاريخ لأنها محاولة أكيدة  لتزويرٍ جديدٍ له، وهنا يكون المجرمون والمهزومون الجبناء والقتلة ابطالاً وتؤخذ التزويرات السابقة على أنها أصل التاريخ في حين تُصوّر الحقيقة والقداسة على عكس حقيقتها.

بين عامي ١٩٩٢ و ١٩٩٥ كتبت رسالة ماجستير هي الأولى عن كربلاء في جامعة  اليرموك الأردنية ولأنها جديدة موضوعاً وانتماءً على الجامعة فقد علمتني أن أبحث عن الروايات التي لا يمكن التشكيك بها وبأن آتي إليها بهدوء حتى لا أجرح بعض المسلمين فيما ألفوه من روايات وأحاديث.

لقد علمتني تلك التجربة بأن الخروج إلى الحسين يجب أن يكون موحداً للمسلمين فإن تعذر ذلك فلا بأس من الخروج إليه فرادى.