الدخول إلى كربلاء

57

#خليك_بالبيت

د. علي الشلاه شاعر بابلي /

وحيداً أتقلب في فراشي متوزعاً بين موضوعين لدراستي للماجستير مطلع التسعينيات في عمان، أأختار الحسين في الأدب العربي الحديث، أم أختار الرمز الإسلامي في الشعر العربي المعاصر وأتجنب الإحراج الذي كان يلف الجميع عندما يسمعون اسم الموضوع الذي أنوي دراسته؟
حين نمت متأخراً كان الخوف قد تملّكني؛ خوف من رد الفعل الذي قد يصيب عائلتي في بابل إذا وصل الأمر إلى العَسس والمخبرين .
استيقظت حوالي العاشرة صباحاً ومضيت مشياً إلى وسط عمان، ودخلت المكتبة الأولى التي صادفتني في طريقي، كانت مكتبة دار الشروق، تجنبت الاقتراب من الإدارة حيث يجلس الكاتب الفلسطيني فتحي البس، مالك الدار، ومضيت أقلِّب طرفي في عنوانات الكتب المرصوصة على الرفوف والطاولات، فوجدت عشرات الكتب عن الأسطورة اليونانية والإغريقية المدروسة أكاديمياً وأثرها في الشعر العربي المعاصر، ولفت نظري كتاب يتيم عن النص الصوفي وأثره في الأدب الحديث .
عدت إلى حيرتي، هؤلاء الشعراء والباحثون في الأساطير القديمة يعدّون جزءاً من الحداثة العربية، لكن البحث في الرموز الإسلامية والعربية القديمة يعد تخلفاً وسلفية؟
بعد دقائق دخل، دون موعد، الصديق الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي يبحث بعينيه في العنوانات الجديدة للكتب فسلّم عليّ مبتسماً وسألني هل استقر رأيك على موضوع ما؟
قلت له: أبا علي أنا مع عنواني الأول .. فصاح بي إذن لا تتردد ولا تخف من نباح النابحين، فقلت له ولو لم تجزه كلية الدراسات العليا في الجامعة !
قال لكل حادثة حديث وعندها سيعذرك الحسين وابتسم .
خرجنا من مكتبة الشروق وقد قررت وانتهى الأمر .. وقد سعدت بذلك على الرغم من كل ما حصل بعدها من آثار تحمّلها أهلي وتحمّلتها .
قبل أيام اتصل بي أحد الباحثين يريد دراسة الموضوع نفسه بعنوان آخر وفي الشعر العراقي حصراً، فقلت له لقد أصبح الموضوع مألوفاً أكاديمياً وهناك دراسات عدة تلت كتابي عنه وآمل ألّا تتردد، فالحسين أكثر رمز إسلامي استلهمه الشعر المعاصر، فادخل إلى كربلاء دون تردد.