الدراما العراقية ومزاجية التلقي

176

#خليك_بالبيت

د. علي الشلاه شاعر بابلي /

عانت الدراما العراقية في السنوات الأخيرة معاناة شديدة بفعل غياب الإنتاج الحقيقي العلمي المختص والمدروس، وظلّتْ تتراجع بغياب دعم حكومي حقيقي، ورغم تحرّكها في العامين الأخيرين الا أنّها ظلّتْ أسيرة أجندات قنوات فضائية مسيّسة أو مبادرات غير كافية. وقد وقع الفنان العراقي رهينة الخنادق المتصارعة وظل الناس ينظرون إلى الجهة المنتجة أو العارضة للعمل أكثر مما ينظرون إلى العمل نفسه، ويؤوّلون مجريات الأحداث في المسلسلات وفقا لأجندة القناة ومالكيها، بل ويطلبون من الفنانين مقاطعة بعض القنوات دون أن يقدّموا لهم البديل الذي ينتج لهم ويدير عجلة حياتهم الفنية المتوقفة والراكدة.
لقد اقترحت سابقا على رؤساء وزارات عدّة أن يتبنوا الإنتاج الدرامي العراقي وذكّرتهم بأنّ الرئيس السوري بشار الأسد قام بشراء كل الأعمال الدرامية المنتجة في بداية الأزمة السورية عندما قام الأشقاء الأعداء بمقاطعتها، وقد استطاعت الدراما السورية لاحقا التغلب حتى على المشهد السياسي العربي المتناحر.
إنّ ما تحتاجه الدراما العراقية اليوم ليس الدعم المالي فقط بل الاحترام والحماية من الدولة بفعل تدخلات غير فنية ولا ثقافية تحاول فرض أجنداتها أو سوء فهمها على الفنانين والكُتَّاب وأعمالهم الإبداعية.
ولا بدّ من التذكير بضرورة هيكلة وزارة الثقافة من جديد وإضافة مديرية عامّة للدراما أسوة بالسينما والمسرح ورصد موازنة كافية لها لتقوم بالجهد الرئيس في إنتاج أعمال مميّزة وتستخدم أهم الروايات العراقية الجديدة في مسلسلات تروي ما حصل بعيون موضوعية وفنية ناضجة.
لقد كنّا نفخر بحرية التعبير في عراق ما بعد الدكتاتورية لا سيما في النواحي الأدبية والفنية والإعلامية، كما نفخر بإلغاء دائرة الرقابة في وزارة الإعلام المنحلة مع الوزارة سيّئة الصيت، ولكن هذا الفخر لا ينبغي أن ينتهي بتسليم الأعمال الفنية لرقابة أخرى لسلطات غير منظورة تعترض على كل شيء وترى الفنان والمثقف حلقة أضعف في هذا الوطن الذي ينطبق عليه تماما قول الشيخ علي الشرقي رحمه الله ..
قومي رؤوس كلهم
أرأيت مزرعة البصل؟