السومريون يدخلون التاريخ مرة أخرى

748

صلاح حسن/

يعود العراق مرة أخرى ليكون على لائحة منظمة اليونسكو بعد ان اخرجه دكتاتور العراق السابق صدام حسين حين نقش الحروف الأولى من اسمه على طابوق مدينة

بابل الأثرية ذائعة الصيت ليخرج بلاد الرافدين من ذاكرة التاريخ. المنظمة العالمية ادرجت اكثر من سبعة مواقع أثرية في أربع مدن عراقية هي البصرة والناصرية وميسان والمثنى.

اثار أور واريدو في ذي قار، اثار الوركاء في المثنى، هور الحويزة في ميسان، الأهوار الوسطى في ذي قار وميسان، هور الحمار الشرقي في البصرة، هور الحمار لغربي في ذي قار.

قلة قليلة من الباحثين والمؤرخين يعرفون الأهمية القصوى التي تتمتع بها الاثار العراقية التي اصبحت اليوم على لائحة التراث العالمي، خصوصا مدينة الوركاء الذي يعود تاريخ نشأتها الى اربعة الاف سنة قبل الميلاد حيث ظهرت فيها الكتابة وتسمى في بعض الكتابات التاريخية بمدينة اوروك التي بناها كلكامش بطل أول ملحمة في التاريخ.

فقدت اوروك مكانتها بعد ان غير نهر الفرات مجراه حيث هجرت المدينة.

زقورة أور هي الأخرى تتمتع بقيمة مماثلة لما تمتعت به مدينة اوروك، وقد بنيت في 2050 قبل الميلاد وتسمى مدينة النبي ابراهيم في بعض الكتب المقدسة بالرغم من وجود بناء الى جوار الزقورة يطلق عليه بيت ابراهيم. أما الأهوار التي حاول الدكتاتور المقبور تجفيفها خلال الحرب العراقية الايرانية فتبلغ مساحتها عشرين الف كيلومتر تقريبا، تضمها ثلاث مدن في اقصى الجنوب هي البصرة وميسان وذي قار.

على هذه البطائح كما تسمى في كتب المؤرخين العرب ظهرت اول حضارة انسانية كما تشير الى ذلك اغلب الدراسات الأثارية وهي الحضارة السومرية، لكن هناك من يشكك اليوم في هذه الحضارة التي يدعي بعضهم ان بناتها قدموا من السماء وهم العماليق أو الانوناكي. الأغرب من هذه الآراء ان هناك علماء من المانيا وفرنسا بدأوا يتبنون مثل هذه الأفكار المضحكة، مع انهم في جانب آخر يوثقون ان البابليين احفاد السومريين هم أول من اكتشف المنظومة الشمسية.

منظمة اليونسكو بصنيعها هذا تعيد الى بلاد الرافدين الكثير من أمجادها العريقة وتسلط الضوء مجددا على العراق الذي عاث الدواعش في اثاره في مدينة الموصل ودمروا الجزء الاكبر من مدينة الحضر والنمرود. ليس هذا وحسب، بل الى حاضر هذا البلد الذي يعبث به قادة سطحيون ومندسون يريدون تحويل اثاره العظيمة الى رموز مذهبية ضيقة كما حاولوا قبل فترة قصيرة لتغيير اسم بابل الى مدينة الامام الحسن، لكن العراقيين جميعا وقفوا ضد هذا المشروع المذهبي ضيق الأفق.

من جانب آخر سيساهم قرار اليونسكو هذا بتنشيط الجانب الاقتصادي وجلب الاستثمارات وتفعيل السياحة وتشغيل الكثير من الأيدي العاملة فضلا عن الدعم الدولي والشعبي الذي سوف يناله العراق من العالم اجمع ليحتل مكانه بين الأمم من جديد.