الصحافة العراقية في عيدها

113

#خليك_بالبيت

د. علي الشلاه شاعر بابلي /

أياً يكن تاريخ بداية الصحافة العراقية، بدءاً بصحيفة الزوراء أو بعدها، فإن الصحافة العراقية تشكِّل تاريخاً ثرّاً للعمل الوطني والسياسي والثقافي الاجتماعي العراقي، وكانت بأعدادها الكبيرة مطلع القرن العشرين إلى مطلع ستينياته ظاهرة يشار إليها قياساً بعواصم عربية أخرى، إذ كانت تحرِّك الشارع سياسياً وتصوغ الخطاب الوطني وتتفاعل مع القضايا الدولية ذات البعد الإنساني وقضايا تحرير الشعوب ومنع تبعيتها للاستعمار، ولاسيما حرية الشعب الفلسطيني ووطنه المسلوب. وقد انكفأت بعد ذلك بفعل أنظمة دكتاتورية حوّلتها إلى نسخة واحدة متعددة الطبعات بأسماء مختلفة تضم صورة القائد الضرورة وزياراته وخطاباته ومقالات مديحه ومنجزاته وكلمات متقاطعة كانت تتكرر أحياناً بفعل العدوى.
وربما تكون علاقة الأدباء بالصحافة في العراق نموذجاً مختلفاً عن سائر الدول الأخرى، فقد هيمن الأدباء على الصحافة العراقية بشكل ملحوظ، وكان أول نقيب للصحفيين في العراق هو رئيس اتحاد الأدباء أيضاً، أعني الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري (وشكلت الصفحات الثقافية عنصراً رئيساً مشتركاً في كل الصحف والجرائد)، وهو أمر جيد رفع من رصانة الصحافة، لكنه أفقدها الاختصاص المهني المستقل لسنوات عديدة، وظل مصطلح أديب وشاعر أكثر بروزاً من صحفي وكاتب، وهي مهن لها احترامها في العالم.
إن الانطلاقة الجديدة للإعلام العراقي بعد سقوط الدكتاتورية، متزامنةً مع ثورة الاتصالات الحديثة والتواصل الاجتماعي وصفحاته، وضعت الصحافة أمام اختبار جديد وهو جذب القرّاء والمتلقّين بمنافسة لا يمكن تحديدها بأربع أو أربعين صحيفة، وهو أمر يجب أن تعاد دراسته على وفق الواقع الصحفي محلياً وعالمياً، فلا ينبغي الخلط بين الصحفي والمواطن المتابع للأحداث في صفحته الشخصية، مثلما لا ينبغي الخلط بين الأديب وكاتب الخواطر بالصفحة نفسها.
كل عام وأنتم بخير يا صحفيّات وصحفيّي بلادي.

 

النسخة الألكترونية من العدد 361

“أون لآين -4-”