الصحافة المقروءة بخير

361

نرمين المفتي /

رغم كل ما قيل ويقال عن هيمنة الصحافة المرئية والالكترونية على الصحافة المقروءة، بقيت منحازة اليها، ليس لان تاريخ الصحافة في العالم بدأ ورقيا، وليس للسبب الرومانسي الذي به حنين الى الماضي وهو ان للورق رائحة مميزة، انما لان الصحافة المقروءة ما تزال تحتفظ باهم الاسماء الصحفية سواء في العراق او في الخارج وما يزال كل الصحفيين في الوسائل المرئية والمسموعة والالكترونية يبحثون عن الفرص للكتابة في الصحافة المقروءة ولانه ما تزال الصحيفة الورقية لوحدها قادرة على كشف المستور والبدء بحملات ضغط وتشاركها بنسبة ما مواقع التواصل الاجتماعي.

ان مستقبل الصحافة الورقية ليس سوداويا حتى ان توقفت صحف معروفة عربيا عن الصدور الورقي واكتفت بموقع الكتروني اي بنسخة الكترونية، غالبا الاسباب مادية ما يستدعي الاستغناء عن عدد من العاملين وعدم التمكن من دفع اجور المطابع وتكاليفها، بينما النسخة الالكترونية لا تكلف الكثير ماديا. في الصحافة العراقية، اصرار شبكة الاعلام العراقي على مشروعها (صحف المحافظات) مثال واضح ، اذ ان هناك صحفاً اسبوعية تقريبا لكل محافظات العراق، توزع في المحافظات المعنية وتغطي اخبارها ونشاطاتها والتجربة تبدو ناجحة، خاصة وانها تمكنت من كشف الكثير مما يحدث في المحافظات وتمكنت من جذب الرأي العام لحل القضايا او تأشير الحالات المميزة سواء في العمل او انسانيا. . اما في الصحافة العالمية، فإن الصحف وعلى رأسها الواشنطن بوست تمكنت من تحويل اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي الى قضية دولية، والواشنطن بوست التي كان يكتب بها عمود رأي اسبوعي تمكنت من الضغط حتى على الرئيس ترامب وتغيير رأيه، بل وجعلت منه (بطلا)، وجملة اعتراضية هنا: لابد من القول ان الصحافة العربية تعاملت مع القضية كل من وجهة نظرها بماضي خاشقجي او بمدى قربها او بعدها من السعودية وتعاملت الصحافة العراقية معها باتزان واضح دون ضجة وابتكار بطل.

وملاحظة اخرى مهمة، ايضا من قضية خاشقجي، اذ اشارت (كارين عطية) محررة قسم الاراء في واشنطن بوست مع نشر اخر مقال كان قد كتبه قبيل مقتله، بأن “هذا هو المقال الاخير الي تحرره لخاشقجي”، ونحن في المجلة، مثلا، لا ندفع مادة الى النشر بدون اعادة صياغتها او تعديلها او قبل مرورها من شعبة التصحيح اللغوي، هذا قانون لابد منه في الصحافة المقروءة، بينما في الوسائل الاخرى لا اعادة صياغة ولا تعديل او تصحيح وتكثر الاخطاء فيها، لغويا وصياغة والخلط بين اللغة النحوية واللهجات المحلية.

ان ما قامت به الواشنطن بوست عالميا، وتجربتنا المحلية في شبكة الاعلام العراقي دليلان على ان الصحافة المقروءة بخير وان اية وسيلة اعلامية لن تقدر على الهيمنة عليها او تجاوزها.