العراقيات في أميركا!

494

 نجوى عبدالله/

تربية البنات العراقيات في ظل مجتمع محافظ كالعراق لم يكن سهلاً أبداً، فكيف يكون في ظل مجتمع متحرر يقدس الحرية الشخصية ويضع شرط حقوق حماية الأبناء والمرأة من أساسيات الحياة المتمدنة؟

أعداد كبيرة من العوائل العراقية بعد عام 2003 وربما قبلها هاجرت الى الولايات المتحدة الأمريكية وهي متشبعة بالعادات والتقاليد والدين، أسر عراقية لا تختلف عن سواها بل تكاد تكون متشابهة من كل النواحي حتى من ناحية الهموم والمشاكل هنا في أمريكا، لكن يبدو أن الاستقرار وراحة البال ليسا من نصيب العراقي حتى لو استقر في بلد يحكمه القانون الصارم في ظل حكومة توفر كل مستلزمات الحياة الضرورية.

هذا ما تبين لي مؤخراً عندما التقيت سيدة عراقية بالمصادفة، وما أن عرّفتها بنفسي أنني عراقية أيضاً حتى ذرفت عيناها الدموع وقالت باللهجة العراقية يا أختي تعبت من التفكير والقهر فقد توقعت بأني سوف ارتاح في أمريكا بعد استشهاد ابني الوحيد بسبب العمليات الإرهابية وجئت بصحبة زوجي وبنتيّ الاثنتين وفضلنا الاستقرار هنا حيث الأسواق العراقية والحياة الشعبية، لكني لا أشعر بالسعادة لأن تربية البنات أصبحت على عاتقي، فزوجي في العمل طوال اليوم وأي خلل في سلوك بناتي سوف أكون أنا المسؤولة عنه.

وقالت أيضاً موضحة بأنها حريصة جداً على تعليمهم الأخلاق والعادات والأصول وتحفيظهم الآيات القرآنية الصغيرة وتلقينهم مفاهيم ديننا الحنيف. لكنها -تنهدت- وردّت (شنو الفائدة؟) أجواء أمريكا وحريتها وتعليمهم الحر سيضيع كل جهودي هباءً منثوراً
غادرتني وهي نادمة لكونها أماً للبنات غير قادرة على مواجهة مجتمع متحرر.

وسبق أن التقيت بأحد الشباب الإعلاميين من المهاجرين الجدد أكد لي استحالة قبوله بالحياة الأمريكية المتحررة لبناته، وأنه وجد الحل بدخولهن في مدارس إسلامية في أمريكا.

يبدو أن الأمر ليس سهلاً على الوالدين العراقيين وهذا مالاحظته عند أغلب العوائل، بحيث تحرص إحدى الأمهات على توصيل ابنتها يومياً الى مكان عملها والأخرى حكت لي بأنها كانت تراقب ابنتها عن بُعد بَعد خروجها من المدرسة.

بعض العوائل فضلت المغادرة والعودة الى الديار العراقية او العربية بعد وصول بناتهن مرحلة البلوغ أو التسريع بزواجهن كحل أمثل للمحافظة على الشرف والحياء العربيين.

لكن يبدو لي أن حرص الآباء العراقيين على تربية أولادهم وبناتهم وسلامتهم من الانحراف والأمراض او الوقوع بفخ المخدرات والاغتصاب والاستغلال من قبل الآخرين لها الأولوية على حريتهم وعلى مفاهيم الحياة الأمريكية.