العراقُ النهائي

154

جمعة اللامي  /

“ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَه…. وألا أرى غيري له الدهرَ مالكا”
( ابن الرومي )
(1)
شبابي الأعزل،
أكادُ أقبّل فيك العراق،
أكادُ أمسكُ بنور ما بعد النور،
أكادُ أعيدُ تشكيل كل لحظة،
وعندما يقترب حتى ليكاد يتدلّى،
ينسلُّ من نافذتي الوحيدة،
ويختار كائناً ليحلَّ فيه.
أين أنت، يا عراقي الأعزل؟

(2)
أين تسكن أحلامي؟
الأعزل المظلم، الأعزل المنير، الأعزل الدريّ،
أوعز إلى قارات الماء، وأمر صولجانات الأباطرة،
أن تنحني لأنه يبتعد عن نافذته ويمضي..
يمضي وحيداً،
حيث النورُ الجليل بانتظاره.

(3)
أذكريني ،
يا بلاد الويل، وشمساً في ليل،
يا جسراً على دجلة ،
يالمحنة.
لا ظلام أشدّ حلكة مرَّ بالعراق،
سوى ليل الجسور،
وغربة الماء عن ضفتيه .
يا عراق!
كٌنْ بطاحاً، أو وجر ضباع ،
كُنْ طلقة غادرة،
كُنْ تفاحة حواء، أو مقبرة جماعية.
كُنْ كما أنت،
أو كما تريد أن تكون،
شاهقاً،
أو مُخاناً،
أو جسر ألام نعبرهُ الى شواطئ المحبة.

(4)
يا عراقُ،
يا نورَ الكون الجليل ،
جالساً قبالتي، راعفاً ذاكرتي،
مختاراً زمن مقصلتي،
مرميّاً في مهد موسى ،
مجاوراً نخلة زينب ،
مذبوحاً من خلف رقبتي،
متوكئاً على خيزرانة قيامتي،
وقتيلاً بسيفي
أفكر فيك، يا نورنا الجليل،
وأنتظر طائرأهوارنا ،
يحملني إليك ،
على رغم ليل القتلة!