العراق النهائي

147

جمعة اللامي  /

“إن المبادئ هي المبادئ ـ
حتى لو جرت الدماء في الطرقات”
( روديارد كبلينغ )
جمعة اللامي
( 1 )
هنا،
حين ودعتك، ما بين الضريح والقبّة،
هبطت، من عليائها،
روحي،
إلى روحي..
هنا،
في مسجد كوفان،
صرنا معاً،
كوفانا.

عميَت، يا سماءنا الأُولى،
عينٌ..
لا تراك..

********
شبابي الأعزل،
أكادُ أقبّل فيك العراق،
أكادُ أمسكُ بنور ما بعد النور،
أكادُ أعيدُ تشكيل كل لحظة،
وعندما يقترب حتى ليكاد يتدلّى،
ينسلُّ من نافذتي الوحيدة،
ويختار كائناً ليحلَّ فيه..
أين أنت،
يا عراقي الأعزل؟

(2)
أين تسكن أحلامي؟
الأعزل المظلم، الأعزل المنير،
الأعزل الدريّ،
أوعز إلى قارات الماء، وأمر صولجانات الأباطرة،
أن تنحني لأنه يبتعد عن نافذته ويمضي..
يمضي وحيداً،
حيث النورُ الجليل بانتظاره..

(3)
اذكريني،
يا بلاد الويل، وشمساً في ليل،
يا جسراً على دجلة،
لا ظلام أشدّ حلكة مرَّ بالعراق،
سوى ليل الجسور،
وغربة الماء عن ضفتيه..
يا عراق!
كٌنْ بطاحاً، أو وجر ضباع،
كُنْ طلقة غادرة،
كُنْ تفاحة حواء، أو مقبرة جماعية..
كُنْ كما أنت،
أو كما تريد أن تكون،
شاهقاً،
أو مُخاناً،
أو جسر ألام أمرّ عليه إلى شواطئ المحبة..

(4)
يا عراق،
يا نور الكون الجليل،
جالساً قبالتي، راعفاً ذاكرتي،
مختاراً زمن مقصلتي،
مرميّاً في مهد موسى،
مجاوراً نخلة زينب،
مذبوحاً من خلف رقبتي،
متوكئاً على خيزرانة قيامتي،
وقتيلاً بسيفي..
أفكر فيك، يا نورنا الجليل،
وأنتظر طائر أهوارنا،
يحملني إليك،
على رغم ليل القتلة!