العقيد في نادي الصيد

80

#خليك_بالبيت

جمعة اللامي /

“إنّ الإبداع، هو بمثل صعوبة أن يكون الإنسان حرّاً”
(إلزا تريوليه)
ذلك العقيد الأميركي الذي يفضِّل زملاؤه مناداته بـ “تشارلي”، كان مسؤولاً كبيراً في جهاز “الشرطة العسكرية” في قوات المارينز ببغداد. وهو عاد إلى العراق في أواخر سنة 2004، بعد دورة سياسية في ألمانيا، ليكون أكثر معرفة “بأهليّة العراقيين لحكم أنفسهم بأنفسهم”. وكان العقيد تشارلي ــ وقتئذٍ، داخل صالة صغيرة في “نادي الصيد” يناقش مع نفسه هذه المسألة المُرتجاة.
سمعتُ وصفاً أميناً لأجواء تلك الصالة بلسان شاب عراقي متعلّم قال لي: “كان العقيد في قيافته الحربية، وجنوده حوله في وضع الاستعداد للمعركة. وخارج الصالة ثمة كردوس من جنود مشاة البحرية يتأهبون للقتال، بينما انتشرت السيارات المدرّعة والدبابات في محيط النادي من الخارج: جيش احتلال”.
وتابع الشاب العراقي حديثه معي عندما زرت بغداد في سنة 2011 بعد غيبة عن الوطن استمرت ثلاثاً وثلاثين “33” سنة متواصلة: “صرخ العقيد بقسوة في جندي أميركي شاب وضع سلاحه جانباً لتنشيف وجهه المتعرّق، فقلت له: لقد اخفتنا، سيادة العقيد. نحن جئنا لنستمع منك إلى تصوراتك للعراق الحرّ”. ثمّ نظر الشاب العراقي في وجهي بعد لحظة تفكُّر قائلاً: “كان العقيد تشارلي في تلك اللحظات ثائرَ المزاج، حتى اعتقدتُ أنّ أي حركة منّي لا تعجبه، تعني تدمير الصالة. هل هذا دليل القوّة، يا عمّاه؟”.
عرفت أنّ سؤال الشاب يختزن قدراً ضخماً من المعرفة، فقلت له: “يعتقد الأديب الأميركي أدغار أَلِن بُو، أنّ كل حركة مهما تكن طبيعتها هي مبدعة. فهل كان العقيد تشارلي يعرف ما كان يقوله الشاعر الأميركي الأشهر؟”.
ــ “كان تشارلي كتلة حديد صماء” أجاب الشاب العراقي.
وفي تلك اللحظة أدركت أن العقيد تشارلي لا يعرف معنى الحرية التي كان المواطن الأميركي الشاعر ادغار أَلِن بُو، يشتاق اليها، وأخذتُ أُردّدُ مع قلبي كلمات من قصيدته: أشباح الموتى” !

النسخة الألكترونية من العدد 360

“أون لآين -3-”