العَلَم بيد المتعصبين مجرد قماش!

200

عامر بدر حسون/

ازدادت في الفترة الأخيرة عمليات احراق العلم العراقي من قبل كرد متعصبين وعمليات حرق العلم الكردي من عرب متعصبين.

وهي عملية تحرق قلوب كثيرين، وتثير عندهم الحميّة وتفتح بوابة التصعيد العنصري بحماسة من يدافع عن عِرضه وأرضه!

والواقع أن قصة حرق الأعلام، وخصوصاً أعلام الدول الأقوى، تكاد تكون فولكلوراً في العمل السياسي من قبل العاجزين عن الفعل، ولذلك تمر عملية حرق الأعلام في العالم من دون أثر أو انزعاج.

عندنا، وبحكم العادة، فإن احراق علم ما يكاد يشبه عملية إعلان حرب.

وقد اعتدت غالباً النظر لعمليات الاحراق باستهانة وعدم اكتراث.. ففي رأيي أن العلم «أي علم» بيد الغوغاء والجهلة يتحول إلى مجرد قطعة قماش يتم احراقها!

وعموماً فإن رموز العلم العراقي ليست موضع اجماع ولا شيء فيه يمثل العراق الحالي.

فهو في الأصل كان علم الثورة العربية التي قادها الشريف حسين بن علي على العثمانيين بالتحالف مع الانكليز والبريطانيين.

وكانت رموز ألوانه موجهة للمستعمر التركي كي تخبره أننا كعرب ورثة تاريخ وإمبراطوريات عظمى.. فاللون الأبيض كان يرمز للدولة الأموية، واللون الأحمر كان يرمز لدولتنا في الأندلس، والأسود كان يرمز لراية الإسلام وربما راية الدولة العباسية.

وقد بقيت تلك ألوان علمنا منذ مئة عام، لأننا كما يبدو لم نستطع انجاز شيء خاص بنا له لون وطعم مختلف!
وقد مرت على العلم العراقي بعض التغييرات عقب الانقلابات المتوالية فيه، لكنها لم تؤثر على الجوهر. ففي حكم عبد الكريم قاسم بقيت الألوان كما هي لكنه جعلها هذه المرة عمودية بعد أن كانت أفقية، وأضيف اللون الأصفر فيه رمزاً للأكراد، باعتبار الأصفر لون راية صلاح الدين الأيوبي.

وأضيفت إليه بعد انقلاب شباط سنة 1963 ثلاث نجمات رمزاً للوحدة قصيرة العمر التي أعلنت بين مصر وسورية والعراق.

وفي العام 1991 قام صدام بكتابة «الله أكبر» على العلم العراقي وبقي حتى سقوطه من دون أن يتجرأ أحد على إخباره أن الهمزة لا يجوز وضعها على كلمة الله وما أكثر ما تم السكوت عليه يوم ذاك.

وعندما أصبح لازماً تغيير العلم العراقي لم يفعل «الخبراء» شيئاً سوى رفع النجمات الثلاث منه، والقبول بكتابة «الله أكبر» التي كتبها صدام ابتزازاً وتزلفاً ونفاقاً.