الفساد دائماً

482

نرمين المفتي /

إذ بات من المؤكد إجراء الانتخابات العامة في موعدها (أيار المقبل)، فإن الحديث عن الفساد صار هو المفضل. فلا يمر يوم دون أن يطل علينا الذين يتسيدون الموقف العراقي من مختلف القوميات والمذاهب ويدينون الفساد ويطالبون بالقضاء عليه أو في الأقل إيقافه عند حدّه. في خضمّ هذه المزايدات، وكأن الفاسد هو الشعب الذي يراقب بصمت منتظراً في الأقل اعتذاراً عما سبق، أصدر د. حسن الياسري، رئيس هيئة النزاهة وكالة خارطة طريق مكافحة الفساد والتي يؤكد فيها أن “مكافحة الفساد تعد مسؤولية تضامنية تقع على عاتق الجميع، وهي لا تتحقق إلَّا بتوافر الإرادة التي تركن إلى الجدية، وتستلزم وجود آليات قانونية وإجراءات عملية.” ومحاولاً أن يضع الجميع أمام مسؤولياتهم القانونية والوطنية والأخلاقية، يشير الياسري في خارطته إلى نقاط عديدة، أهمها إشارته إلى واجب مجلس النواب بالإسراع في سنِّ بعض التشريعات؛ لتطوير منظومة مكافحة الفساد القانونيَّة، مثل قانون الكسب غير المشروع – وهو مُعَدُّ من الهيئة سابقاً- ، وقانون مكافحة الفساد، و لنتوقف عند “معد سابقاً” ولنسأل عن سبب عدم مناقشته و إقراره، كما سنتوقف عند مطالبة الهيئة بنص تشريعي صريح يجرّم الامتناع من الإفصاح عن الذمة المالية ويحدد عقوبة صارمة له. ويؤكد الياسري أن الهيئة أعدت مسودات تعديل التشريعات القائمة التي لا تناسب مع منظومة مكافحة الفساد ولا تحتاج سوى الإقرار لغرض تشديد العقوبات المترتبة على جرائم الفساد، ولاسيما جرائم الاعتداء على المال العامِّ، إذ ينبغي أن يتضمن تعديل القانون تغيير التكييف القانونيِّ لهذه الجرائم، بحيث تصبح كلُّها جنايةً – لا جُنحةً –، وأن تكون عقوباتها السجن المؤبَّـد أو المؤقّت– لا الحبس. وهناك إشارة إلى تعديل قانون العفو العام لمنع شمول جرائم الفساد بأحكامه، ومرة أخرى نقرأ أن مسودة التعديل جاهزة لدى الهيئة. ويؤكد الياسري أن قانون العفو وأد كل جهود مكافحة الفساد، وأفضى إلى غلقِ مئات بل آلاف القضايا التي تحمّلت الهيئة فيها المسؤولية وحدها، وتصدّت وحقّقت في قضايا تُصنّف بكونها من قضايا الفساد الكبيرة شمِلت وزراء ومحافظين وأمثالهم. ونتفق مع الياسري في الإشارة إلى أنه لا توجد دولة في العالم ينادي فيها الجميع بمكافحة الفساد ثم تقوم بسنّ قانون للعفو العام لتشمل جرائم الفساد به!

لابد من قراءة الخارطة كاملة لمعرفة من كان السبب في عدم التصدي للفساد وأن التصريحات ما هي سوى هواء في شبك في ظل استمرار عدم تبني القوانين المهمة التي تحد منه. وهل نقول بأننا ننتظر دوراً إيجابياً من المجلس القادم كما انتظرناه من السابقين؟