القرار ١٣٢٥

788

نرمين المفتي /

“السلام المستدام يتطلب أسلوبا متكاملا قائما على الاتساق بين التدابير السياسية والأمنية والتنمية، وبين جدولي أعمال التنمية وحقوق الإنسان، بما في ذلك المساواة بين الجنسين وسيادة القانون”، ولا تزال هذه المقاربة واستنادا إلى دراسة صادرة عن الأمم المتحدة “أفضل تجسيد لقراءة القرار ١٣٢٥ الصادر عن مجلس الأمن”.
إنَّ أي خطوة إصلاحية في البلد، أي بلد، سواء العراق أو غيره لا تستقيم أو لا تأتي بثمارها إن لم يتوقف العنف بجميع أشكاله ضد المرأة، وهنا أقصد العنف المنزلي والعنف السياسي والعنف الوظيفي وعنف النوع الاجتماعي. وقضية المرأة عالمية والمثال الواضح في اتفاقية (سيداو) التي تستهدف القضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة، فقد طرحت كمشروع قانون دولي في ١٩٧٩ ووقعت عليها ٦٤ دولة في ١٩٨٠ من بينها العراق وفي السنوات التالية بلغ عدد الدول الموقعة عليها ١٩٠ لكنها استمرت بلا مصادقة، أي إنَّها استمرت اتفاقية غير ملزمة وليس قانونا دوليا يجب الالتزام بها.
كان العراق من أوائل الدول التي بدأت بالتثقيف لأدبيات الجندر (النوع الاجتماعي) ومن بينها إيجاد فرص عمل موازية للإناث كما هي الذكور التي أكدت عليها قرارات (بيكين زائداً خمسة).
أما بالنسبة للقرار ١٣٢٥ فرغم صدوره في ٢٠٠٠ الا أنَّ العراق هي الدولة ٤٧ بوضع خطة وطنية لتنفيذ بنودها وكان وما يزال أول دولة تتبنَّى القرار في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وذلك في ٢٠١٤ وتوقفت الخطة التي كانت تستهدف السنوات (٢٠١٤ – ٢٠١٨) بسبب الظروف التي شهدها العراق من احتلال الظلاميين وارتكابهم لأقسى جرائم العنف الجنسي ضد النساء في المناطق التي احتلوها..
مع نهاية ٢٠٢٠، السنة التي اجتاحت بها مختلف أشكال المصاعب العالم كله بسبب جائحة كورونا وجائحة الفقر وتجارة البشر المستمرتين منذ عقود، شهد العراق خطوة ضرورية ومهمة وهي إعلان دائرة تمكين المرأة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، “الاستعداد لإطلاق الخطة الوطنية الثانية للأعوام 2021- 2024، استجابة لقرار مجلس الأمن رقم 1325 حول المرأة والسلام والأمن.”
وقالت د. يسرى كريم محسن، مدير عام الدائرة لوكالة الأنباء العراقية، إنَّ “الخطة الثانية ستمتد من 2021 إلى 2024، و تتضمن ثلاث ركائز، وكل ركيزة تتضمن أنشطة”، وهي المشاركة، أي مشاركة المرأة في صنع السلام وديمومته والثانية هي الحماية وتتعلق بحماية النساء من الجانبين القانوني والاجتماعي، وآخر الركائز هي الوقاية وتعني تمكن المرأة من المبادرة وبالأخص المرأة التي خرجت من النزاع في المناطق المحررة في البدء من جديد.
خطة طموحة وتتضمن بنودها نشاطات وورش عمل تدريبية لتمكين المرأة ولا بد من مواكبتها إعلاميا لإنجاحها، واتمنى سنة ٢٠٢١ تكون حقيقة سنة لتمكين المرأة العراقية الذي سيسهم فعليا في الإصلاح والإعمار معا..