المتنزهات خارج التغطية

85

علاء هادي الحطاب /

تمتاز عواصم الدول عن بقية مدنها بحضرية مؤسّساتها وشوارعها ومرافقها العامة، بعدّها مدينة جذب للآخرين من داخل وخارج البلاد، كما أنَّها مركز القرار السياسي والأمني والخدمي والثقافي وحتى الاقتصادي وإن لم تكن تلك العاصمة اقتصادية، بالإضافة إلى كل ما تقدّم فإنَّ العاصمة تعدّ وجه البلد وواجهته أمام الأجانب، لذا تهتم الدول وأجهزتها التنفيذية بالحرص الشديد على إظهار العاصمة بأفضل ما يمكن، لهذا تُعدّ العواصم حضرية خدماتيا.
واضح جدَّاً أنَّ الأمر مختلف لدينا، إذ لم تحرص الجهات ذات العلاقة في أمانة بغداد على إظهار حضرية العاصمة بغداد، تلك المدينة التي سبقت كبريات عواصم العالم بالتَّمدُّن والرقي، وخير مثال على تقصير أمانة بغداد هو إهمالها للعديد من الساحات الجميلة والمتنزهات الواسعة التي لا تحتاج إلى أموال كبيرة وجهود عظيمة لإدخالها الخدمة وإضفاء جمالية على شوارع ومدن بغداد، بل كل ما تحتاجه تنظيف تلك الحدائق والمتنزهات فقط وتوفير الإنارة لها، لا أقل من ذلك ولا أكثر، ويكفي أنَّ مشروع ألق بغداد السابق تكفّل بإنشاء وتطوير أكثر من عشر ساحات كبيرة في جانبي الرصافة والكرخ بتصاميم وتنفيذ جميل، لكنّ حتى هذه الساحات الجميلة تواجه اليوم إهمالاً، فضلا عن شارع أبو نواس الذي لا يحتاج سوى تنظيف وترتيب بعض حدائقه وإنارتها.
المواطن الذي يقبع في منازل صغيرة أو شقق غير واسعة لا سيما في المناطق الشعبية المكتظة بالسكان يحتاج إلى أماكن ومساحات خضراء لقضاء بعض الوقت للتنزه والترفيه، في الوقت الذي نعيش أزمة جائحة كورونا وما يستتبعها بين الحين والآخر من إجراءات حظر صحي يستلزم المكوث في المنازل لأيام متعددة.
ما نحتاجه فعلا جهد بسيط من قبل أمانة بغداد وكوادرها لتنظيف ساحات ومتنزهات بغداد وإدخالها الخدمة وتحويلها من بؤر للقذارة إلى أماكن جميلة تُظهر جمال بغداد ورونقها الحضاري.