المحبة تليق بالعراق

174

نرمين المفتي  /

لنتذكر الرواية التي يتناقلها العراقيون شفهياً من جيل إلى آخر والتي تقول بأنَّ آدم (ع) استمر يبكي لسنوات متضرعاً إلى الله سبحانه أن ينزله بمكان يشبه الجنة التي طرد منها. ويستجيب له سبحانه وينزله في القرنة؛ جنوب العراق، وهناك يلتقي بحواء ليرتبطا بأول فعل حبّ حقيقي في التاريخ، ذلك الفعل الذي أنجب البشرية وجعل المحبة تبدأ من هنا، من العراق، لتسود العالم، رغم جريمة قابيل الذي قتل شقيقه هابيل.
رسميا، تعتبر الفاتيكان (القديس بولس – سمعان بن يونا والذي يسمى ايضا شمعون الصفا المولود في سوريا التي كانت تتبع ولاية فلسطين في فترة الامبراطورية الرومانية) أول بابا تم تنصيبه في 33 ميلادية حتى إعدامه ظلما في عهد نيرون في 63 ميلادية وهو الذي أسَّس الكنيسة في روما وقد يكون البابا الوحيد من أصل عربي، وخلال قراءاتي لم أصادف أنَّ أياً من الباباوات قد زار العراق منذئذ ولغاية إعلان البابا فرنسيس الذي رقمه 266 عن زيارته للعراق التي ستبدأ في 5 آذار، وكان البابا يوحنا بولس الثاني قد قرّر زيارة أور لإعلان بدء الالفية الثانية لكنَّه لم يزرها لأسباب أمنية.
إنَّ زيارة البابا حدث قد لا يشهده العراق ربما لقرون قادمة، لذا لا بدَّ من تغطية هذه الزيارة التاريخية صحفياً من خلال الإعلام العراقي وأن تتاح الفرصة لصحفيين عراقيين أن يحاوروه، لأنَّنا نعرف تاريخ المحبة في العراق الممتد منذ الأزل وإن حاول البعض في العقود الأخيرة أن يعكّر صفو هذه المحبة وإن فشلوا غالباً، لكنَّهم ومع الأسف نجحوا أحياناً، فقط الصحفي العراقي سيتمكن من إيصال رسالة المحبة المهمة هذه فهو الأدرى بما يواجهه ويعانيه والشعب العراقي بمختلف دياناته وطوائفه وأعراقه بحاجة إلى هكذا رسالة.
أعرف مسبَّقاً أنَّ الإعلام العالمي سيغطي هذه الزيارة بشكل لائق وآمل أن يكشفوا للرأي العام العالمي أنَّ البابا اختار العراق حيث ولد في أور أبو الأنبياء النبي إبراهيم (ع) ليبعث رسالة سلام منه إلى العالم.. فالعراق قد يتعب وقد يظلمه حكامه وقد يظلمه آخرون طمعاً بثرواته لكنَّه أبداً سيبقى العراق والمحبة التي ولدت هنا وانتشرت في العالم ستعود وتسود العالم منطلقة منه. وليعرف العالم كلّه أنَّ المحبة تليق بالعراق والعراقيين الذين بتنوعهم الجميل وبعون الله سيجتازون المصاعب كلّها.