المرتبات والمنافذ

73

#خليك_بالبيت

يوسف المحمداوي /

ما أثاره المتحدث الاعلامي باسم الحكومة بشأن وجود موظفين يتقاضون أكثر من مرتب شهري يدعونا جميعا إلى التَّوقُّف والالتفات إلى هذا الأمر الخطير الذي يجعل الحكومة أمام ظاهرة إرهابية؛ ضحاياها شريحة الشباب العاطلة عن العمل، في حين يتقاضى أكثر من 18 ألف موظف في وزارة واحدة أكثر من مرتب شهري بحسب الأخبار التي تناولتها أغلب القنوات الإعلامية المحلية، والمصيبة أن يقوم أحد الوزراء بتقديم نماذج عينية من هؤلاء الموظفين إلى دولة رئيس الوزراء بحسب ما صرّح به المتحدث الإعلامي للحكومة علماً أنَّ أغلب هؤلاء الموظفين يتسلّمون تلك المرتبات وفق قوانين شرّعها المجلس النيابي لإرضاء أهوائهم وأهواء هؤلاء ولضمان أصواتهم في الانتخابات، وتبقى أسئلة المواطن المبتلى بالأزمات مَنْ هؤلاء؟، وكيف مرَّتْ على الرقابة المالية في تلك الدوائر؟، وهل ستقوم الحكومة باسترجاع الأموال من قبل أولئك الموظفين أم إنَّها ستكتفي بقطع مرتباتهم فقط؟ إم إن قوانين الدولة تطبّق فقط على الموظفين الذين لديهم تقاطع وظيفي لكونه يعمل نهارا في إحدى دوائر الدولة وفي المساء يعمل بصيغة العقد في مؤسَّسة أخرى، ومع ذلك تم تغريمهم جميع المرتبات التي تقاضوها عن ذلك العقد.
الأمر بالتأكيد يعود للحكومة التي يجب عليها إزالة القلق من عقول مواطنيها وذلك من خلال تغييب نظرية اعتماد الدولة بالكامل على تصدير النفط، والبحث عن البدائل وما أكثرها لو كانت هناك رغبة حقيقية للنهوض بواقع البلد الاقتصادي.
العراق حباه الله بخيرات لو توفرت عند غيرنا لتسيّدوا قوائم التقدم والازدهار بين الدول، ولو نظرنا بعين اقتصادية كليلة وليست كاملة العافية لقدرتنا في ذلك القطاع، لوجدنا أنفسنا بأنَّنا بمجرد تدوير عجلات بعض مصانعنا الكبرى فسنكون أعلى شأنا من الكثير من الدول التي تتسيّد بضائعها السوق العراقية، ولا يأتي ذلك الا بمساندة الحكومة وقيامها بدعم القطاع الخاص.
وبغض النظر عن الصناعة يعرف الجميع أنَّ العديد من بلدان العالم تعتمد كليّاً على السياحة في توفير ديمومة الحياة، في حين أنَّها لا يمكن أن تضاهي المرافق السياحية التي نمتلكها نحن لو استغلت بالصورة المطلوبة، فأهوار العراق تضاهي “فينسيا” بفتنتها لو وجدت من يكحّل عيون تلك الفتنة.
بحيراتنا – ومنها بحيرة ساوة العجيبة – لا تحتاج سوى لفندق ودار استراحة، وآثارنا التي تملأ المتاحف الأجنبية لا تساوي شيئا إزاء ما هو مطمور تحت الأرض أو مسروق من قبل مافيات التهريب وأنّها تبحث عن منقذ يصنع منها ألف متحف “لوفر”، والسياحة الدينية بحاجة إلى عقلية حاسوب وطني يجعل من تلك الملايين الزائرة موازنات وليس موازنة سنوية للبلد.
السيطرة على المنافذ الحدودية الرسمية كما بيَّن خبراء الاقتصاد سترفد موازنة البلد بمليارات الدولارات، اذا ما جعلت الحكومة يدها على الدخل اليومي لتلك المنافذ الرسمية فقط، وأقول الرسمية لأنَّ هناك منافذ غير رسمية تسيطر عليها جهات معلومة العناوين عند الدولة، لا سيما أنَّ دولة رئيس الوزراء الحالي يعرف كل صغيرة وكبيرة في البلد، لكونه كان رئيسا لجهاز المخابرات الذي لا تخفى عليه أي شاردة أو واردة في البلاد، نتمنى بوجوده أن لا يستمر قلق الناس على قوتهم اليومي.

النسخة الألكترونية من العدد 363

“أون لآين -6-”