النجومية وثقافة الفنان

89

#خليك_بالبيت

د. علي الشلاه شاعر بابلي /

لعل المعرفة بفن التمثيل والقدرة على التقمص وربّما الموهبة الكبيرة لا تكفي وحدها لخلق فنان كبير، إذ ينبغي أنْ يكون الفنان قارئاً جيداً في مختلف مجالات الثقافة العامة والتاريخ المعاصر على الأقل.
وهذا سيجنّب الفنان مزالق كبيرة، أوّلها تجنُّب إهانة الشعوب أو الإساءة إلى قضاياها وشهدائها ناهيك عن الظهور بمظهر السطحي والجاهل في مناقشة القضايا العامة والإشكالية أحيانا.
فالقضية الفلسطينية وعدالتها مثلا تشكّل خطاً أحمر لدى الشعوب العربية وقد أسقطت كثيرا من الفنانين والأدباء ممن زاروا فلسطين المحتلة، أو صرّحوا خارج السياق العربي لقضيته المركزية.
وكذلك سقط فنانون عرب أمام شعوب عربية بعينها لأنّهم صرّحوا بما يسيء لتلك الشعوب أو يبيّن انحياز ذلك الفنان لدكتاتوريات دمّرت العباد والبلاد وآخرها كان تصريح الممثل المصري محمد رمضان الذي أثار غضب العراقيين والكويتيين بمدحه الضمني للدكتاتور صدام، حيث كان تعليقه شبيها بتعليق سائق تكسي يقلّك من ميدان طلعت حرب لمعرض الكتاب بالقاهرة ويحدّثك عن الدكتاتور الكريم مع غير العراقيين.
وهو معذور إذ إنّ ثقافته المتواضعة لا تؤهله للحكم على الأوضاع وقضايا الشعوب، لكن أنّ يقوم بذلك ممثل مشهور فهو أمر غريب كان ينبغي تجنبه على الأقل احتراما لمشاعر الشعوب العظيمة التي عانت من الطغاة والغزاة.
آمل أن يكون محمد رمضان قد أدرك الآن ضرورة الثقافة وضرورة احترام الآخر.

النسخة الألكترونية من العدد 360

“أون لآين -3-”