النوم

668

جمعة اللامي/

«إن هذا الثراء في العوامل والأسباب،

هو سرُّ ما يتميَّز به عالَمُ الأحياء من جمالٍ ساحرٍ”

(إرنست ماير ـ عالم بيولوجي)

كثيرون سألوا غيرهم، وتساءلوا مع أنفسهم: “ما الحياة؟”. والأكثر من هؤلاء، الأكثر بما لا يمكن احصاؤه، لم يجدوا جواباً كافياً، ومقنعاً، ومفهوماً لذلك السؤال، حتى وهم يتساءلون عن الوجه الآخر لـ”الحياة”: الموت. مَنْ منا إذا ما دخل “في” النوم، يعرف أنه سيعود “إلى” الحياة؟ إذا افترضنا أن “اليقظة” من ما بعد “النوم” هي الحياة؟!

وكنتُ استسلمت لنوم غير هادئ، وحين استيقظت، كان الهدوء من حولي، آسراً وجميلاً وعميقاً ويكاد يصرخ بي: “أنا الحياة”: لكنْ هل النوم موت مؤجل؟ وقبل ربع قرن أقتيد صديقي “المواطن ع ـ التستري”، إلى أحد سجون العراق ، حيث قُتل خنقاً ، ماذا كان هذا الشهيد يريد أن يرى في تلك اللحظة؟ ولماذا ألف فيدور دستويفسكي روايته “الجريمة والعقاب”، وجعل “راسكولينكوف” يقتل تلك العجوز المرابية؟.

ولماذا وقف جدنا الأول، الإنسان الأول، مبهوتاً، أو غير مكترث، أو من دون أن يعرف شيئاً، وهو يرى طائراً ينفق أمامه، أو جبلاً يسقط من علٍ، أو بحراً يجف فجأة؟ وكيف تَقَبل “أصحاب الأخدود” مشهد حرقهم أحياءً، وهم قعود على النار، بينما الملك اليهودي القاتل يتوهم أنه يستل منهم حيواتهم ليضيفها إلى عمره؟

ولماذا قرَّبت كليوباترا الأفعى إلى صدرها لتلدغها حتى الموت؟ ولماذا لفّ صديقي الطالب الثانوي “عبدالحسين مناتي” الإزار حول جسده، بعدما رطَّبه برشة من بترول وأشعل النار في الإزار في جسده بمعتقل “خلف السدة” سنة 1960؟

وَهَبْ أنك عرفت أجوبة هذه الاسئلة كلها، فهل عرفت معنى قول الإمام علي بن أبي طالب: “فُزْت وَرَبّ الكعبة”، عندما غدر به عبدالرحمن بن ملجم المرادي؟ وكيف يفوز باللذات من كان جسوراً في الحياة، كما يقول الشاعر؟ وكيف يكون رجل هو الفوز ذاته، حين يُنْحر بسيف غدّار، أو يذوب بأشدّ أنواع الحِمْضِ فتكاً؟

تلك هي بعض اسئلة الحياة. بل هي أسئلة طائشة على حافات أسئلة أخرى عن الحياة ومعناها، وعن الموت وحقيقته. وهي اسئلة وجد كثيرون أجوبة لها، ولم يجد غير هؤلاء أي أجوبة لها.

لكن الذي يمكن أن يغامر فيه إنسان، قوله: إن الحياة جديرة بأن تعاش، عندما نكون أحراراً، ولكن.. هل جربنا حياة الحرية؟