الوزيرة الأستونية.. تعتذر و تستقيل!

97

عبد الحليم الرهيمي /

وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي في جمهورية أستونيا في شمالي أوروبا، لم تنكر بل اعترفت دون تردد، بارتكاب خطأ (بسيط)، الأمر الذي دفعها إلى الاعتذار وتقديم استقالتها لرئيسها الذي، رغم دفاعه عنها، قبل هذه الاستقالة.
إن السبب الوحيد لاستقالة الوزيرة (ما يلبس ريبس) التي تبلغ من العمر 45 عاماً ولها ستة أطفال هو الانتقادات التي وجهتها لها صحيفة (شنهولت) اليوميه الأستونيه وزعمت فيها استخدام سيارة الوزيرة وسائقها الرسمي لنقل أطفالها من المنزل الى الروضه والمدرسة ثم إعادتهم إليه. وقد بررت ذلك بعد الاعتذار والاستقاله بأن لديها ساعات وأيام عمل طويلة خلال الأسبوع تقضيها في المكتب، إضافة إلى عدد آخر من الخدمات الصعبه التي لا تسمح لها دائماً أن تقوم هي بإيصال أطفالها الى الروضه والمدرسة في سيارة خاصة. وأضافت: لذلك انا ممتنه لسائقي الذي تفهم الوضع وقمت بالتنسيق معه كي أتفرغ للقيام بعملي بفعاليه أكبر، لأني أدرك أن التوفيق بين العمل و الحياة الأسرية هو أمر صعب للغاية.
هذه الحادثه التي حصلت في بلد أوروبي تطرح سؤالاً كبيراً حول مدى التزام معظم المسؤولين عندنا من أصحاب الدرجات العليا، وحتى غير العليا، بالحرص على حصر سيارات الدولة وسائقيها بالواجبات الرسمية، لا الشخصية او العائلية ؟ ربما من يقرا منهم هذا الخبر سيمط شفتيه مستغرباً، وذلك بالرغم من توجيه معظم الإعلام والرأي العام الانتقادات المستمرة لمثل هذه المخالفات عندنا، ولا يقبلون او يهتمون بها فتبدو اصوات المنتقدين كالنافخ في قربة مثقوبة إذ لا فائدة ولا جدوى من توجيه تلك الانتقادات. آملاً في أن يأتي الوقت الذي تسود فيه عندنا ثقافة الاعتذار وثقافة الاستقالة وثقافة الحفاظ على ممتلكات الدولة وسياقات عمل مؤسساتها والعاملين فيها.