الوطن!

285

جمعة اللامي /

“سأرميه بالحِربة الطويلة، وسأوجّه ضدّهُ كل أسلحتي.
وكمدينة لعنها (آن) لن تعود سيرته الأولى.
وكمدينة نبذها (إنليل) لن ينهض ثانية.”
( من نصّ سومري)

تُقبل أو تُدبر / تدنو أو تهجر / تَقْبلُ أو ترفض / تمطر، تبرق ، ترعد / تعصف أو تبتسم / تساكنني نفسي أو تناصفني مخدتي..
فأنتَ – وطننا – تكبيرة وركعتا صلاة / ودعاء أمهاتنا عند ضفاف الأنهار.
وأنت الذي أشهرت فجر السلالات / وأنت الماء والنار والتربة والهواء / وانتَ النارُ وفاكهة الفقراء.
يا أول مظاهرة للمسلولين في شارع الرشيد، يا جابر عثرات الكرام،
يا نشيد المطبعة السرية ورائحة جرائد الحائط ، يا نخلينا،يا بيتنا النهائي ،
يا أغنيات رعاتنا، يا دماء منذورينا إلى الحق، يا بكاءنا الصامت في الأشهر الحرم
ويا دليل العسكر إلى التنظيم.
العراق!
يا مِسَلةً بين أُوروك والكوفة، نفديك بماء العين، ونمدّ مآقينا بُسطاً لمقدمك، ونأرق لأنك جريح وفقير مثل صقر على رأس جبل،
وتحمّر عيوننا لأننا نأينا بعيداً عنك.
وندوخ – يا بلد الشهداء – إذْ نفكر أن القصر – ذات يوم – تحكمه الجواري، وعاث في أروقته الغلمان فساداً.
كَمْ حاورتني سومر، ولطالما قالت لي الكرخاء :
نَأت البلادُ، واغتربت الروح، وكُتبَ على أبنائي أن يمضوا حياتهم بين قهر الوطن واغتراب المنفى .
تقول بابل : يا ولدي المعذّب بتاريخه، غداً تعود المكتبات إلى منازلها، ويرجع الغرباء،
وتغرّد العنادل فوق القباب الزرق.
أشهد أنكم ـ ايها الشباب : الصيحة، حرف الألف، خفر الصبيّة ساعة زفافها،
ونقطة من دم الشهيد يلتقطها منديل المظلومة.
وأنتم روح العراق!
أشهد – غداً – أن الدروب ستُعطر جنباتها بالرياحين،
وتُظلل سماواتها قمصان الشباب المرحين .