بثٌّ إرهابيٌّ حي ..!!

444

أحمد الصالح /

عندما ارتطمت الطائرة الأولى بأحد ابراج مركز التجارة العالمي في مانهاتن سارعت قنوات التلفزيون الى نصب كاميراتها باتجاه البرج المحترق وأخذت تتابع الحدث لحظة بلحظة..وما هي إلا دقائق وإذا بالكاميرات تنقل مباشرة ببث حي ارتطام الطائرة الثانية بالبرج الثاني..لقد كنت أحد الذين شاهدوا ذلك الحدث لحظة حدوثه وأنا في بيتي بالولايات المتحدة…من يعمل في الصحافة التلفزيونية يدرك أهمية ذلك وندرته..فليس سهلاً أن يسجل الصحفي بكاميرته الحدث لحظة حدوثه ويبثه حياً للمشاهدين..وبمثل هؤلاء الصحفيين والمصورين تتميز القناة التلفزيونية ويزداد عدد متابعيها وتكون جاذبة للمعلنين…بعد ظهور الكاميرا الرقمية وموقع اليوتوب على شبكة الإنترنيت، أصبح من السهل على كل شخص أن يسجل بكاميرته الحدث ثم يعيد بثه على النت.. بل أصبحت لكل مستخدم فرصة أن يؤسس قناته الخاصة ليعرض مقاطع الفيديو الخاصة به.. ومع ازدياد أعداد المشاهدة التي قد تبلغ مئات الآلاف، يقوم موقع يوتوب باستقبال الإعلانات على المقطع ولأجل ذلك يحصل صاحب القناة على مبلغ من المال..ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي قبل سنوات ويسّرت خاصية البث المباشر..وهنا أصبح من السهل على المستخدم أن ينقل الحدث ببث مباشر لكل متابعي صفحته…ودخلنا عصراً جديداً من الصحافة التلفزيونية..بلا رقابة.. وبلا احتراف أيضاً..والأخطر من ذلك كله.. بلا قواعد مهنية أو أخلاقية!!من هنا تظهر خطورة البث الحي لإرهابي نيوزلندا الذي نصب كاميرته على خوذته لتنقل لنا الحدث المرعب كأنه لعبة بَبجي الإلكترونية…!!ما تزال البشرية شعوباً وحكومات أمام السؤال الكبير ..ما حدود الحرية في نقل المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي؟!وكيف يمكن منع المحتوى الضار أو حجبه قبل حدوثه أو أثناء بثه حياً بطريقة سلسة وسريعة؟!ما من إجابة على هذا السؤال حتى اليوم للأسف..!!