(بطني دائماً على حق)!

187

عبد الحليم الرهيمي /

كان الوصف الأكثر شيوعاً وتعبيراً لحركة الاحتجاجات الأخيرة الضخمة في لبنان هو أنها: انتفاضة أو ثورة جياع فجّرها إصدار الحكومة قرارات جائرة بفرض ضرائب جديدة على المواطنين بحجة سد العجز في الموازنة ، بينما المواطنون يعانون أصلاً من مصاعب العيش وانعدام فرص العمل والعجز عن تلبية متطلبات التعليم والصحة الباهظة الثمن، في حين تنعم الطبقة الحاكمة بكل الامتيازات والمغانم المشروعة وغير المشروعة، على الأكثر، التي توفر لها حياة مرفّهة وحتى مبذّرة لا تعرف معنى العوز.
ثورة الجياع اللبنانية هذه وشعاراتها وأهدافها أعادت بي الذاكرة الى العام 1972 حين قدمت حديثاً إلى لبنان فشهدت تظاهرة لآلاف اللبنانيين وهم ينددون بالسلطة ويسيرون وراء عربة (بيك آب) وقد وضعت على ظهرها دمية لرجل منتفخ البطن وكتب على بطنه هذه بحروف بارزة (بطني دائماً على حق). المتظاهرون كان تعبيرهم هذا عن ثورة الجياع بالصوت والصورة، وحين سألت عن سبب رفع هذا الشعار وما يعنيه أوضح لي أحد المتظاهرين أنها تسخر من رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك (سليمان فرنجية) الذي كان يردّد دائماً القول الذي يزايد به على الآخرين وهو (وطني دائماً على حق).
قد يبدو الأمر مدهشاً ومستغرباً ومعيباً أن تشهد الكثير من البلدان، ومنها العراق ولبنان، احتجاجات تندد بالجوع وتطالب بأبسط الحقوق عقداً بعد آخر دون أن تستجيب لها السلطات الحاكمة المتعاقبة، إذ تتراكم هذه المشاكل دون حلول رغم توفر إمكانيات هذه الحلول لو توفرت لها الإرادة السياسية والنزاهة والإخلاص والحرص على المال العام ومصالح المواطنين والوطن، وقضي بحزم على الفساد والفاسدين، ووظفت خيرات البلد وإمكاناته للبناء والإعمار وتوفير الخدمات وفرص العمل وسبل عيش المواطنين بكرامة واحترام وأمان، حتى نقول ويقول اللبنانيون حقاً لا رياء ومزايدة : (وطني دائماً على حق)!