ثورة العشرين أم انقلاب المفاهيم

100

#خليك_بالبيت

د. علي الشلاه شاعر بابلي /

تمر هذه الأيام الذكرى المئوية لانطلاقة ثورة العشرين التي رسمت للمرة الأولى مفهوم الشعور الوطني، فكانت الإطار البكر لمؤسسة الدولة العراقية الفتية الطالعة من الاستعمار البريطاني وريث الخلافة العثمانية المريضة.
ولكن بعد قرن من الثورة العراقية الأولى.. كيف يرى العراقيون، ولاسيما الشباب منهم، هذه الثورة ونتائجها؟
هل كان ينبغي أن نفرح بالاستعمار وثورته الصناعية ومدنيّته المعاصرة؟
وهل كانت الهوية الوطنية العراقية مفهوماً حقيقياً ملموساً متفقاً عليه بين سكان الولايات العثمانية الثلاث السابقة؟ وهل اللهاث الحاصل اليوم وراء الولايات المتحدة وريثة المملكة المتحدة مبرر بعد فشل الأنظمة الوطنية التي أنجبتها ثورة العشرين أو من تتهم الثورة بولادتها حقاً وباطلاً؟
وهل ثورة العشرين العراقية بعيدة عن ثورات عربية أخرى مثل ثورة عام ١٩١٩ المصرية وماتلاها؟ ولماذا انقلب العرب في مشرقهم على ثورتهم الكبرى التي أعلنها الشريف حسين شريف مكة على الخلافة العثمانية، أم أن نكوص البريطانيين عن وعودهم للشريف بإقامة دولة عربية مستقلة كبرى كان مبرراً للثوار وثورتهم؟
هذه الأسئلة وغيرها تطرح اليوم بجرأة بعد الربيع العربي المنقلب خريفاً، وبعد الأحداث الدموية في بلدان عربية عديدة أولها العراق، ولاسيما مع انفجار الهوية الإسلامية داعشياً وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ناهيك عن السياسية ، فهل يكفي ذلك للانقلاب على ثورة العشرين والمفاهيم الوطنية والعروبية وحتى الإسلامية؟
ولعل هذه الأوضاع على سوداويتها توجب إعادة نظر حقيقية في المشكلات الجوهرية التي تعاني منها الهويات الوطنية والهويات الأخرى، لكنها لا ينبغي أن تقتل الهويات الوطنية بزحف نحو هويات مستوردة ترفض أبناءها القدامى بحجّة العِرق واللون والدين، فما الذي يوهمنا بأنها تقبلنا ونحن نجمع هذه الخلافات معهم كلها ونضيف عليها اعتداداً بتاريخنا وتراثنا الحضاري والعلمي المؤسس للنهضة المعاصرة عالمياً؟
إن الانكسار لا يعني الانتحار ولا يبرره، وعلينا أن نعيد النظر بجرأة واعتداد بالهوية، ولتكن لنا سماتنا الخاصة عراقياً، وإن استفدنا مما تقدم به الآخرون فالتجربة العراقية عراقية مثلما كانت تجربة اليابان يابانية، ومئوية ثورة العشرين دافع أصيل لتجاوز الانكسار.
تحية لثورة العشرين وقادتها وشاعرها محمد مهدي البصير.. وتحية للعراق الطالع أبداً من المستقبل.

النسخة الألكترونية من العدد 363

“أون لآين -6-”