جراحاتٌ مضيئة

191

د. علي الشلاه شاعر بابلي /

العراق وطنٌ كربلائيٌّ بامتياز، وطنٌ حضاريٌّ عظيم، جراحاته بحجم عظمته، وعظمته سلسلة جراحات متصلة.
وإذا كانت سنوات الدكتاتورية الساقطة قد جمعت كل المآسي وتجاوزت كل المحن التي مرت بها البشرية من خلال القمع والسجن وتذويب المعارضين بأحواض الأسيد وطحن اللحم بالعظم بمفرمات عملاقة، وصولاً إلى القصف الكيماوي وإعدام الرموز الفكرية رجالاً ونساءً، إذا كانت هذه الجرائم قد مرّت بالعراق فقد حوّلها شعبه الصابر إلى جراحات مضيئة ملهمة للأجيال القادمة.
وبعد سقوط الدكتاتورية فإن الإرهاب لم يمهل العراقيين لكي يلتقطوا أنفاسهم، فابتدإ إجرامه وارثاً إجرام البعث، وحوّل إلى العراق بهائم مفخخة من كل دول العالم تنفجر في الأسواق والحسينيات والكنائس والمدارس، وتواصلت جراحات العراقيين ودموعهم قبل أن تأتي دوامة داعش، العصابات الأكثر وحشية في تاريخ الإنسانية، والتي عاش العراقيون فيها آلاماً لم يعرفوها من قبل، مع أنهم أكثر شعوب الأرض تحملاً للألام ومعرفة بها.
تلك الجراحات كلها، على كثرتها، لم تحنِ العراقيين ولم تكسر ظهورهم لأنها كانت صراعات مع غزاة او طغاة، لكن الذي جرح الضمير العراقي وأشعل كل الجراحات فيه هو سقوط أبرياء من بنيه من المتظاهرين وحماتهم من القوات الأمنية في أحداث كان ينبغي أن تظل سلمية وحضارية في زمن الحريات والديمقراطية.
لقد تعب العراقيون من الدماء ولا ينبغي أن يتكرر ذلك بعد اليوم أيّاً كانت الذرائع، فقد تجاوز عمر التجربة الديمقراطية خمسة عشر عاماً ولن يقبل الشعب أية أخطاء أخرى.