جريدة وفنجان قهوة

353

د.كريم شغيدل/

يمتد تأريخ الصحافة العراقية إلى أول صحيفة صدرت في (15- حزيران- 1869) هي جريدة الزوراء، وقد تنامت علاقة المواطن بالصحيفة، حتى باتت جزءاً من حياته اليومية، تنوعت الصحف وتعددت وكان الغالب عليها الطابع الإخباري والسياسي، إلى جانب الأدب والإعلانات، وقد تخصص بعض الصحف بالأدب، مثلما تخصصت صحف ومجلات بالفكاهة كجريدة حبزبوز ومجلتي المتفرج والفكاهة، في السبعينات من القرن المنصرم أصبح تأبط الجريدة جزءاً من هندام الشاب العراقي، لا سيما الشباب التقدميين الذين يروق لهم إظهار (اللوكو) الأحمر لجريدة (طريق الشعب)، عندما كنت صبياً اصطحبني ابن عمي الكبير إلى الباب الشرقي، وعند محال أحذية (باتا) مقابل سينما غرناطة، وقف ليصبغ حذاءه بعدما اقتنى جريدة بـ(20 فلساً) ليطالع عناوينها، وبعد الانتهاء منها دفع مبلغ (5 فلوس) ليستبدلها بجريدة أخرى، قرأ ثلاث جرائد بطريقة الـ(5 فلوس) وفي النهاية سيتأبط واحدة وهو فخور بالاطلاع على آخر الأخبار من عدة مصادر.
قراءة الجريدة تقليد صباحي لدى أغلب شعوب الأرض، ويحرص المواطنون على الاطلاع على أكثر من جريدة لمعرفة المزيد من الأخبار، هذا حين كانت الجريدة مصدر الخبر، وتطالع القارئ بما هو مهم وجديد، بعض الصحف كان يصدر طبعات مسائية للتواصل مع جمهوره، لكن على أيام النظام المباد تحولت جميع الصحف إلى نسخة مكررة، لا رأي فيها ولا خروج على ثوابت الإعلام الموجه والمؤدلج، وكانت وكالة الأنباء العراقية (واع) ترسل عبر جهاز (التيكر) نشاطات الدكتاتور وبقية الأخبار التي توجه الرأي العام، والويل لمن يخطئ باسم عزت الدوري ويكتبه (عزه)، وعلى ذكر الأخطاء، عاشت بغداد مطلع السبعينات نفيراً أمنياً لجمع جريدة (التآخي) من الباعة والمواطنين، وبفضول شديد رحت أبحث أنا ابن الـ(12 أو 13 سنة) عن السبب دون جدوى، لكن في اليوم التالي كان العراقيون على طول البلاد وعرضها يتهامسون بمانشيت الجريدة وهو ينطوي على خطأ جسيم كاد يطيح بحكومة البعث، الخطأ الإملائي الذي جعل العراقيين يضحكون من كل قلوبهم، ويكركرون كالأطفال على اسم رئيس الجمهورية الذي تغير ليصبح (أحمد حسن الكر) بدل البكر، وكلنا يعرف ما معنى (الكُر) بضم الكاف.
نريد القول: إن قراءة الصحيفة اليومية مع فنجان القهوة أو الشاي على الصباح، تقليد مدني جميل، مهما اتسعت دائرة قنوات التواصل الإعلامي، من فضائيات وإذاعات وشبكات تواصل اجتماعي ومواقع وصحف إلكترونية، وللمجلة الأسبوعية أو الشهرية مكانة خاصة عند المتابعين، لا سيما المجلات المنوعة التي يمكن أن تقرأ من جميع أفراد العائلة.