جمهور فوق خشبة المسرح

356

محسن إبراهيم/

كثيرة هي الأزمات التي ألمّت بالمسرح العراقي، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في عدم وجود نصوص مؤلفة تلامس الواقع وتسبر أغواره لتكون تلك النصوص لسان حال الجمهور. كثيرا ما نرى أن هناك نصوصا مسرحية تحصد الجوائز في مسابقات عدة لكنها غير صالحة للعرض فوق خشبة المسرح لأسباب كثيرة أهمها عدم تطابق الرؤية مع الجمهور, غياب النص الجيد يدفع بعض المخرجين للاستعانة بالنصوص الأجنبية المترجمة، فيقومون بتقديمها بعد الإعداد وترتيب المشاهد، ما يؤدي الى افساد النص الأصلي وابتعاده كليا عن الواقع. في بلد كالعراق هناك الآلاف من القصص والحكايات التي من الممكن أن تتحول إلى نصوص مسرحية إن كتبت بطريقة محبكة تتناسب مع الواقع المعاش, ومن يظن أن الجمهور المسرحي فقد ذائقته الفنية، فهو بلا شك قد جانب الحقيقة, مازال الجمهور يمتلك رؤية فنية يستطيع بها التفريق مابين الغثّ والسمين, ويستطيع أن يتجاوب مع الفنون التي تعبر عنه تعبيرا حقيقيا، وكثيرا ما يذهب الجمهور الى المسرح ليس لمشاهدة العرض المسرحي، بل ليشارك فيه، وعزوف الجمهور ليس بسبب قلة الوعي، بل بسبب تخلي المسرح عن الدور الحقيقي في معالجة قضايا الواقع، وبالتالي لم يرَ الجمهور نفسه فوق خشبته. يمكن أن يتنازل المسرح عن كل المكونات التقنية، لكن لايمكن له الاستغناء عن ركن اساس وهو الجمهور، فلا مسرح من دونه ولا وجود لفرجة درامية في غياب المتلقي.