دعاء تحت طائلة المادة أربعة إرهاب!

269

عامر بدر حسون/

اعتاد كثير من رجال الدين أن ينهوا خطب الجمعة بالدعاء على اليهود والنصارى.. واعتاد بعضهم أن يضيف الدعاء على الروافض وغيرهم!
سمعت هذا في خطب الجمعة في السعودية.. وسمعته، قبل أقل من عام، من الجامع القريب من بيتي في أربيل عندما أنهى الخطيب خطبته بالدعاء على اليهود والنصارى والشيعة!

وقد تفعل السياسة فعلها فتمنع الدعاء على الشيعة هنا وهناك.. بيد أن أدعية الكراهية والتحريض مستمرة حتى بدت وكأنها من أصول الدين والعقيدة لكن.. هل شتم المختلفين هو حقاً من أصول الدين والعقيدة؟

***

لننظر فيما يقوله القرآن الكريم (وهو أصل الدين والعقيدة) بهذا الخصوص عن غير المسلمين.. وسنلاحظ أولاً أن الخطاب القرآني نهى عن لعنهم بشكل لا لبس فيه، بمعنى أوضح لو كان أحدهم يعبد بقرة أو شجرة أو صنماً فإن شتمه وشتم دينه ممنوع بنص القرآن،
ليس هذا اجتهاداً أو تفسيراً مني وإنما هو نص القرآن الواضح والصريح،
قل بسم الله الرحمن الرحيم واقرأ:

(ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عَدْواً بغير علم كذلك زيّنا لكل أمة عملهم ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون) سورة الأنعام آية 108.

لا أعتقد أن هناك أوضح من هذا.. لا تسبّوهم ولا تنشغلوا بهدايتهم أو عقابهم لأن الله حدد أنه هو من سيحاسبهم .

***
وسأزيدك من القرآن آيات بيّنات واضحات لا مجال للشك فيها،..

 ومرة أخرى قل بسم الله الرحمن الرحيم واقرأ الآية 62 من سورة البقرة

(إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
هذه الآية هي عن اليهود والنصارى والصابئة تحديداً ومن دون ربطها بزمان معين أو مكان محدد لكن الخطيب يقف على المنبر ويلعن اليهود والنصارى ويتمنى النصر عليهم ويحاول أن يقنع مستمعيه أن تلك الكراهية هي الدين الصحيح!

***

هناك عشرات الآيات الواضحة والصريحة في القرآن وهي تدعو لحب الآخرين من أصحاب الديانات الأخرى ومعاملتهم بالتي هي أحسن بل والإحسان إليهم وليس اتباع العدالة والمساواة معهم فقط.. لكن الخطباء والدعاة يفضلون التمسك بآية أو آيتين نزلت للحديث عن حرب محددة في زمن محدد ليلغوا من خلالها آيات هائلة من القرآن ويلغوا روح القرآن.

***

الفكرة هنا أن دفاعك عن المسيحيين والصابئة والإيزيديين وغيرهم هو ليس عملاً إنسانياً تقوم به.. وانما هو، وكما رأيت في الآيات، واجب ديني أيضاً.. ولعلك تستنتج بأن من يقول بغير ذلك يقع تحت طائلة المادة أربعة إرهاب!