ديك هضيمة!

332

جمعة اللامي/

“إذا ما عَظُم المرضُ ، عَزَّ الدواءُ”.

( تراث إنساني )

كانت لنا جارة عالية الصوت ، كثيرة ضرب الأمثال في حديثها ، حتى أن الجار السابع لنا ، يسمع صوتها الجهوري إذا ما تحدثت إلى جليستها عند عتبة باب بيتها ، كما هي عادتها عند العصر من كل يوم.

وذات يوم قالت جارتنا ، واسمها عالية ، لجارتها اللَّزم واسمها كريمة ، يا كريمة هل أتاك خبر جارتنا هضيمة أم مراد عندما اقترب زفاف ابنها مراد على ابنة جارنا السابع قيس أبو بهية ، فردت عليها جارتها كريمة ، لا والله يا أخيتي عالية ، لم أسمع بهذا أو بغيره ، فأنا ألزم داري خوفاً من الفتنة !

لكن الجارة عالية لم تأبه بقول جارتها كريمة ، واستمرت تتحدث بصوتها الجهوري قائلة أن أم مراد، وقد اقترب زفاف مراد على بهية، رأت أن تذبح “ فداء” عند قدمي مراد وبهية ، عند عتبة دار هضيمة ، كما جرت العادة، ولأن الدنيا تغيرت والأحوال تبدلت ، رأت هضيمة أن تذبح ديكاً ، بدلاً من الخروف المعتاد في مثل هذه المناسبات.

وهكذا تم تحضير الديك ، وربط قرب “حِبَّ” الماء . واستعد القوم لاستقبال العروسين ، ولكن عندما تفقدت أُم مراد ديك العرس لم تجده في مكانه قرب “حِبّ” الماء ، فطار عقلها ووقعت في حرج شديد.

“وماذا فعلت أم مراد في مثل ذلك الموقف الحرج ؟”، سألت الجارة كريمة جارتها عالية ، فقالت عالية وهي ترفع صوتها كثيراً “ماذا نفعل ؟ الديك وقد كان عاقلاً فهرب ، وهي صارت عاقلة فاشترت ديكاً جديداً من أقرب مكان لها في سوق الدجاج “.

لم تعلق الجارة كريمة على هذه الحالة العادية جداً في مديتنا ، لأن الناس لم تعد تسمع بهرب ديك أو دجاجة من بيوتنا ، وإنما صار الموضوع المفضل للناس ، هرب “ديكة” الفساد بمليارات الدنانير إلى خارج الوطن !
مسكينة جارتنا هضيمة أم مراد !