رحلت لكن نهارك لم يأفل

264

كاظم حسوني/

حزني يتجدد، ياصديقي محمد الهجول، وقتها قبل عامين وبمثل هذا اليوم لم أصدق فاجعة رحيلك الذي تلقيته بالهاتف، فآلمني الخبر واقشعرت له روحي وبدني ، داهمني صمت موجع، لم يتح لي أن أقول فيك كل ما أريد قوله، أيها المخلص والكاتب الجميل، كيف لي ان أتحدث، حين تحتشد أمامي نزاهتك وإخلاصك وصدقك وتفانيك، ورقّة طبعك وخصالك الطيبة، وأنا غارق في الحزن، لأنك الصديق الوفي، والأستاذ ، الذي تجلت لي إنسانيته في كل المواقف التي هي حصيلة مرحلة طيبة من العمل المشترك، طوال أعوام في المجلة، وبرغم اعتلال صحتك، ومهما بلغ فيك التعب، كنت مفعماً بالحيوية وحب العمل بابتسامتك الزاخرة بمشاعر عذبة ، وأنت تحتوي الزملاء بأمزجتهم المختلفة لأنك تحبهم، وهذه سجيتك للمّ شمل الأسرة والارتقاء بالعمل في سعي دائب، حتى اذا اقتضى الأمر منك التمرد على أوجاع الجسد، وكتمان مشاعر الألم، كأنك تقول إن الانتصار على ضغوط الألم في الانغمار بالعمل، لأنك سخي بطبعك، لم تستلم، لم تتهاو أحلامك وقيمك، بل كنت تتغافل عن المرض، لمتابعة عملك لتكشف عن أوجه النشاط الفعلية، تمارس العطاء وتنجز، وهذه وغيرها من مزايا التفاني والوفاء النادر التي أطرت حياتك الثرية، لتمتثل صورة قامتك الإنسانية الخصبة والفريدة، الى جانب باعك الطويل في اختيار طريقك الخاص في النقد التشكيلي الذي برعت فيه، لكن للأسف لم تمهلك دوامة الزمن الغادر لتخترم جسدك الواهن ليندمج بالسماء.