روبوت صحفي!

440

نجاح العلي/

هناك قطيعة وفجوة كبيرة عند أغلب الكتاب والصحفيين العراقيين الروّاد أثناء تعاملهم مع وسائل الاتصال الحديثة وأهمها الكومبيوتر والكاميرا وشبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، وحتى الموبايلات الحديثة لما تحويه من مواصفات تقنية وبرامج متطورة، فهذه الأدوات التكنولوجية وطرق التعامل معها، باتت من المسلمات في الوسط الصحفي، ومن يتأخر عن اللحاق بركب التطورات في هذا المجال فانه سيخرج من سوق العمل إذا لم يطور قابلياته وإمكانياته التي يجب ان تتلاءم وروح ومتطلبات العصر الذي نعيشه.

تركز الجامعات والكليات والمعاهد والدورات التطويرية الصحفية في مناهجها على الاستثمار الأمثل لهذه التقنيات عند إعداد المادة الصحفية فأصبح الصحفي في الدول المتقدمة كاتباً ومصوراً وطبّاعاً وأحياناً مصمماً ومونتيراً ومخرجاً في الوقت نفسه، باختزال العديد من الحلقات الزائدة عبر برامج وأدوات متطورة سهلة الاستخدام وتحقق سرعة وكفاءة في الأداء.
آخر هذه التطورات والابتكارات الإعلامية التي سببت صدمة كبيرة هو اعلان وكالة أسوشيتد برس قيامها بالاستعانة بروبوتات متطورة وبرامج الذكاء الاصطناعي لكتابة المقالات الرياضية بدلاً من الصحفيين، في محاولة لتغيير التغطيات الصحفية للأحداث الرياضية، مؤكدة بدء التجربة في عدد من الأحداث الرياضية المقبلة، وتعمل هذه الروبوتات بتقنية الذكاء الاصطناعي التي تستطيع تعديل نصوص جاهزة لتناسب المعايير الصحفية، وتُقدم للقرّاء بشكل لايستطيعون تفرقتها عن النصوص المكتوبة من قبل الصحفيين البشر.

ويرجع أصل هذا الابتكار الى مدرس سويدي اسمه سفيركير جوهانسون، حاول تصنيع برنامج كمبيوتر باسم “Lsjbot”، يعمل على إعادة صياغة المحتويات المكتوبة، ومن ثم ادخل عليه بيانات أكثر من 2.7 مليون نص مكتوب على موقع ويكيبيديا، ويستخدم الروبوت برنامجاً يعتمد على الحسابات الخوارزمية، ويتم التعديل عليها لتصبح أكثر تقدماً، إذ سيتمكن الروبوت من كتابة نسخة أكثر تعاطفاً مع فريق ضد فريق آخر في الخبر، وتعمل الشركة المصنعة على تطوير هذه التقنية حتى تذهب الروبوتات لما هو أبعد من الحقائق والسرد الخبري، وبالفعل تمكن الروبوت الواحد من إعداد تقارير اقتصادية تصل إلى 20 صفحة، حتى تستعيض عن فريق من الصحفيين وتعمل على إجرائها بثوانٍ معدودة، كما استعانت صحيفة واشنطن بوست بروبوت ذكي لتغطية مؤتمر الحزب الجمهوري في كليفلاند، وبإمكان هذا الروبوت تقديم خدمة تفاعلية حيّة لمساعدة المشاهدين في منازلهم على طرح أسئلة على السياسيين ليشعروا بأنهم متواجدون في الحدث لمتابعة كل جديد.

العالم قرية صغيرة كما يقول العالم الكندي مارشال ماكلوهان والذي يؤكد أن كل حقبة زمنية كبرى في التاريخ تستمد شخصيتها المميزة من الوسيلة الإعلامية المتاحة، لذلك فتأثير هذه الوسائل مقبل الى مجتمعاتنا لا محالة وسنشهد تبعاتها في وسطنا الصحفي خلال الفترة القريبة المقبلة.