ريالي وبرشلوني

440

عواد ناصر/

حمّى كرة القدم تغزو العراق عبر مباريات أوروبا، خصوصاً بين ريال مدريد وبرشلونة.

اللاعبون، في كلا الفريقين، سَحَرة لكأن الكرة بين أقدامهم كالكرة بين يدي لاعبي السيرك.

ميسي (الأرجنتيني المولد والنشأة) ورولاندو (البرتغالي القُح) أشهر، اليوم، من رؤساء الجمهوريات ونجوم

السينما والغناء في العالم.. كلاهما لاعبان فنانان ويتميزان بمهارات مدهشة.

المتخصصون في لعبة كرة القدم يتحدثون ويكتبون أفضل مني بالتأكيد.

يجمع اللاعبون الذين لعبوا معه أو ضده على أنه ساحر يتخطى الخصوم بقدرة مدهشة ويسجل.

بيليه قال: إن ميسي أفضل لاعب في العقد الأخير. وسأله محاوره: والآن؟ فكرر: إنه ميسي.

تابعت عشرات التسجيلات لهذا اللاعب وشاهدت تعليقات الخبراء واللاعبين والمعلقين قبل كتابة هذا العمود.

لكن لي ملاحظة بشأن ميسي ورولاندو كمتفرج، لا أكثر ولا أقل.

رولاندو لاعب ممتاز لكنه عصبي وعدواني واستعراضي، بخلاف ميسي اللاعب الفنان، المهني، المهذب.

يمكنكم متابعة تسجيلات المباريات التي خاضها فريقا الاثنين لتلاحظوا كم من المرات التي ضرب بها رولاندو خصمه، من دون الكرة حتى، بينها أنه ضرب اللاعب العراقي يونس محمود بعيداً عن الكرة.

رولاندو يسقط نفسه، محتالاً، في منطقة الجزاء. لكن الحكم يتجاهل هذا، بينما ميسي يلعب، حسب، بلا خداع.
رولاندو يحاول سرقة الأضواء من أقرب زميل له.

ميسي، وهو يتوجه لتنفيذ ضربة جزاء، يحول الكرة إلى زميل من دون التسديد مباشرة نحو هدف الخصم، فيسجل الزميل هدفاً بتحويلة منه، وهو هدف قانوني. نادراً ما يحدث هذا.

بناء الهجمة الكروية لا يختلف عن بناء القصيدة:

ثمة نمو يبدأ بضربة مقصودة نحو هدف الخصم، أو هجمة مدروسة، تتوّج بهدف جميل أو تخرج الكرة نحو “الآوت”. في كلا الحالين ثمة لمسات ومراوغات وألاعيب مدهشة وصولاً إلى الذروة: الدهشة. ليعلو صراخ مئة ألف متفرج، ومعهم ملايين المشاهدين للتلفزيون: كوووووول، وفي كل لغات العالم.

تنبني الهجمة الكروية مثلما تنبني القصيدة من أول ركلة حتى هز الشباك، وبينها آلام ومكابدات وأوهام وأحلام، حتى بلوغ “الفوز”.

“فوز” لاعب كرة القدم لا يقبل الجدل ولا القناعة أو عدمها. الفوز عنده هو تسجيل هدف في مرمى الخصم.

بين كرة القدم والشعر أكثر من وشيجة: اللعب الجماعي بين اللاعب/الشاعر والحكم/الناقد والجمهور/المتلقين وفي ذروة ذلك: الدهشة، عندما يهتف الجميع: الله، كم هو رائع! ثم تدخل وسائل الإعلام على الخط لتلميع هذا وتبخيس ذاك، إسهامات مدروسة للتحكم في سعر السوق!