سؤال وحيرة..

350

نرمين المفتي /

أين دور المثقف فيما يجري؟
سألت، وحيّرني الجواب، فأنا شخصياً لا أجد تعريفاً ممكناً لصفة (المثقف)، حتى لو راجعت معاجم اللغة العربية وعدت إلى أصل مصطلح (ثقافة) المعرَّب عن الفرنسية، ففي الحالتين، الثقافة كانت فعلاً، في العربية القديمة واستناداً إلى محمد عابد الجابري (ثقف الولد يعني أصبح حاذقاً وثقّف الرمح يعني قوَّمه وسوّاه)، وفي الثانية فإن الفعل culture كان يعني الزراعة، ومع التطور في كافة المجالات، تبرز الحاجة الى مصطلحات جديدة، أصبح الفعل الفرنسي معادلاً للثقافة. واستناداً الى الجابري، مرة اخرى، (كلمة “ثقافة” في الاصطلاح الأنثروبولوجي تعني ما نعبّر عنه نحن اليوم بـ “حضارة”. إنها ليست البناء الفكري وحسب، بل إنها أيضاً السلوك الفردي والمجتمعي وما يرتبط بهما من تقاليد وأعرافـ وأخلاق. وقد تضاف إلى ذاك كله أدوات العمل والإنتاج ).
وأبتعد قليلا عن التعريف، وببساطة أستطيع القول إن المثقف هو صاحب منجز كبير تمكن من خلاله أن يجمع حوله مريديه وجمهوره وأصبح رمزاً بإقناع وليس بإرغام ليستطيع أن يوجّه من حوله إلى فعل ما. وأتساءل، في خضم ثقافة مواقع التواصل الاجتماعي، هل لدينا صاحب منجز؟ هناك مدونون لديهم مئات الآلاف من المتابعين ومدوِّنات موضة وماكياج لديهن ملايين المتابعات، ولكن كلما، وفي كل مرة، تشهد فيها بغداد خاصة التظاهرات، تبدأ المنشورات المتناقضة، هناك من يحث وآخر يراوغ وثالث يسكت، وبين غالبيتهم وبين الشارع مسافات كبيرة.
أعرف مسبقاً أن الواقع العراقي همَّش دور المثقف، الذي بدوره، ولا أقصد الجميع قطعاً، أقنع نفسه وأصبح سلبياً إزاء القضايا التي نواجهها، ها أنا الآن أجيب على السؤال وأتذكر شاباً قال لي يوماً إن الذين يجلسون في قيصرية حنش (جمعة المتنبي) لا يعترفون بالشباب الذين يحضرون الفعاليات في القشلة ويعتبرونهم غير مثقفين، يومئذٍ كتبت منشوراً على الفيسبوك بأن المثقف الذي لا ينزل إلى الشارع ولا يعرفه عن قرب ليس مثقفاً.
الشارع يحتاج المثقف، أن يشرح له، أن يعينه، أن يأخذ بيديه وأن يشعره، خاصة الشباب، أنه معهم، لا أن يبتعد عنهم ويستهزئ من قَصَّة شعره ومن طريقة لبسه ومن اُسلوب تفكيره. تؤكد إحصاءات وزارة التخطيط أن ٦١٪ من العراقيين دون ٣٥ سنة، وهذه ثروة كبيرة لو عرفنا كيف نستثمرها. وأكرر قولي إن المثقف هو صاحب منجز كبير، وليس الروائي او الشاعر او الناقد، فقط.