سباق الطرق الوعرة

140

د. حسن عبد راضي /

حملني التزام ثقافي ما على أن أقصد إحدى المؤسسات الثقافية التي تقع شمال شرق بغداد وتحديداً في نهاية طريق محمد القاسم السريع من جهة حي تونس، والحق أنني كنت أسلك هذا الطريق في أوقات متباعدة جداً، وقد فطنتُ سابقاً إلى أن فيه عيوباً لا يستقيم معها أن نسميه شارعاً، ورأيت أن من الإجحاف تصنيفه في خانة الطرق السريعة (الأوتوستراد أو الهاي واي)، فقد ظهرت في وجهه الإسفلتي المليء بالتجاعيد حفرٌ ومطبات ناجمة عن التقادم وعدم الصيانة منذ أمد بعيد، وكان الأمر سيئاً للغاية، لكن كان السير فيه ما يزال ممكناً بنسبة 10% وأظنني سخياً في هذا التقدير الشخصي، إذ يمكن للسائق الحاذق الذي حفظ الطريق عن ظهر قلب أن ينجو بجلده وبسيارته اذا تفادى تلك المطبات والحفر متوسطة الحجم، إذا انحرف إلى اليمين مرة وإلى اليسار مرة وهكذا عشرات المرات حتى يبلغ نهايته.
لكنني وجدت الأمر قد تفاقم كثيراً في زيارتي الأخيرة التي حدثتكم عنها، فبعض الحفر أصبحت طويلة وعريضة حتى أنها بعرض مسار ونصف من مسارات الطريق، وهكذا عزيزي السائق وأنت تسير في أمان الله قاصداً مكاناً ما شمال شرق بغداد عليك أن “تتشاهد” بل عليك أن تتشاهد وأنت تسير في أي طريق من طرق بغداد خاصة والعراق عامة، فكل سيطرة سابقة تركت في مكانها مطبات وغادرت، وكل من لديه كابل كهرباء أو (صوندة) ماء له الحق الدستوري في حفر الشارع وإنفاذ صوندته أو كابله وله أن يترك الحفرة على حالها، وهكذا بقي الشارع يشكو إلى ربه اليُتم وانعدام الحيلة وقلة الناصر، رغم أن له آباء كثيرين في العراق، إذ تدعي أبوّته البلديات، ووزارة الإسكان والإعمار، وأمانة العاصمة، لكنه مهدور ولا أحد يسأل عنه، مع أن حياة الناس تعتمد “حرفياً” على من يُصلح تلك الحفرة وذلك المطب.
ومن الجدير بالذكر أن قانوناً أو تعليمات صادرة من وزارة الداخلية تقضي بدفع رسوم مقدارها 60 الف دينار عراقي على كل مركبة صالون كل 5 سنوات، ما يعني ان ضريبة الطرق في السنة الواحدة 12 الف دينار عراقي، وهذا الإجراء معمول به منذ سنوات، ولم نرَ نحن المساكين أثراً لهذه الضريبة في إعمار الطرق، وما زلنا “نتخضخض” ما دمنا نسير على الشوارع.
وأخيراً، فما دامت مؤسساتنا المعنية عاجزة عن إصلاح أي “طسّة” في أي شارع، فإنني من هذا المنبر أدعو الحكومة إلى إقامة البطولة العالمية لسباق الطرق الوعرة، فنحن نمتلك أفضل بنية تحتية لهذا السباق، وأعدكم أننا لن نحتاج إلى شركات هندسية لتبني لنا مضماراً للطرق الوعرة، يكفي أن نطلق المتسابقين في “حي الله” شارع من شوارع بغداد، والسلام.