سُلَّم عبدالله العراقي

464

جمعة اللامي/

“موظفون وصوليّون

 أُولئك الذين يسحبون السُلَّم خلفهم،

ولا يودّون أن يدعوا الشعب يصعد” (فكتور هوجو)

هذا هو “عبدالله “، ذلك الإنسان العراقي الذي قيلت في مهابته القصائد، وكتبت من أجل عينيه الجرائد، ثم غاب في برامج الأحزاب والكتل والشخصيات، كما يذوب فصّ من السكر في الماء. ونسيه أو تناساه نواب البلد، رغم أن وجهه شاخص أمام أي واحد منهم في كل لحظة، جواً وبراً وبحراً!“آه، يا عبدالله. فديت عينك”. هكذا قالت والدته ذات يوم، وها هي بعد تسعين سنة، لا تزال تنادي : “وليدي عبدالله، فديت عمرك “. ولكن لا أحد يجيب، رغم أن عبدالله يطلع على الشرق والغرب والشمال والجنوب من شاشات التلفزيون جميعها.عبدالله، أخوك أيها الخفير. وهو عمك أيها الوزير. وهو سائق سيارتك أيتها الوكيلة. وهو الناخب الذي دفع بك إلى كرسي النيابة يا سعادة النائب. وهو الحمّال في ميناء البصرة، حضرة القبطان. وهو الجندي على الجبهة، جناب الجنرال. وهو عبدالله العراقي، النخلة التي تقذونها بالحجارة فتعطيكم حلو الثمر!لكنّ عبدالله، أرض صبورة، وثقافة مغدورة.وعبدالله، هو ميسان وبغداد والقادسبة وأربيل وكربلاء والأنبار ونينوى، وسلمان المنكوب وداخل حسن والقبانجي، وحبيب بن مظاهر، وعبدالقادر الباز، وشط العرب، والأمل المقهور، والنخيل المحروق، والنهر الذي لم، ولن، يغير مجراه….وعبدالله، أنا … وأنت.أنت، المواطن عبدالله، ابن عبدالله العراقي، الذي حلمت بمسكن على امتداد سنوات عمرك الستين. وعندما ذهبت وشرحت حالك للمحافظ والنائب والوزير، قالوا لك: الذنب ذنبك، لم سميت نفسك عبدالله العراقي؟وأنا، أيضا مثلك: اسمي عبدالله، مهما حاولت أن أبدو أسعد منك، وأكثر أمناً منك، وأوفر حظاً منك، فأنا لا أمتلك في وطني حتى قطعة أرض بطول اللحد وعرضه.وعليك يا عبدالله، كما عليّ أيضاً، أن نبحث لنا عن قبر للإيجار، كما هو كل شيء في حياتك وحياتي للإيجار.تساوينا، يا أخي وشقيقي وعمي وخالي وجاري، في النسيان واليتم والقهر والحرّ والبرد والعوز.ومع هذا كله، وفوق هذا كله، يبقى الأمل بالله والعراق … كبير، بل كبير جدا.