شركاء هذا العار!

215

عامر بدر حسون /

إن لم تعصف بك وتغيّرك صدمة ارتكاب جريمة قتل الطفل هيثم علي إسماعيل (مواليد 2004 أي أن عمره 15 عاماً) والتمثيل بجثته وتعليقها ومن ثم القيام بذبحها وسط تصفيق وتهليل الجماهير، فثمة مشكلة عميقة في روحك وفي ثقافتك.. ومشكلة أعمق في البيئة التي تعيش فيها!
لا شك عندي أن البيئة مريضة وأن ثقافتها سقيمة ومشينة.. وإلا لما وجدنا الآلاف او المئات يتجمعون حول الجثة المعلقة يصوّرون ويهلّلون فيما البائع مستمر في ندائه: “حاجة بربع”!
مشهد الجمهور لوحده يمثل لطخة عار لا يمكن محوها أو حتى الاسترسال بالحديث عنها دون أن يتلوث القلم بسخامها!
***
هذه الجريمة كشفت الموافقين عليها ضمناً أو مواربة أو صراحة.
ومن ناحيتي أعتبر أن أبرز هؤلاء الشركاء هم من (كتبوا بيان ساحة التحرير)!
فبعد وقت قليل جداً، وقبل أن يتم إنزال الطفل من عمود الكهرباء وذبح جثته بالتالي، أصدروا بياناً قالوا فيه إن (أحد الأشخاص وكان تحت تأثير المخدرات قام بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين وقتل عدداً منهم)!
كيف تأكدوا من هذه الكذبة الشنيعة؟
هل المسارعة بذِكْر معلومة تفتقد إلى أي دليل أو مصداقية ينطوي على رغبة في التهوين من الجريمة؟
اسأل وأجيب بالقول: نعم!
ما جاء في البيان هو بمثابة مشاركة في القتل وتقديم المبرر له، وإلا لاكتفوا بإدانة الجريمة وانتظروا تحقيقاتهم او تحقيقات الحكومة.
ودفعاً لأي التباس مقصود فإن الحديث تحديداً هو عمّن كتبوا البيان باسم المتظاهرين.
***
البيئة مريضة ومرضها شنيع وأي حدث يمكن أن يكشف حجم القتلة المؤجلين في مجتمعنا.
أتحدث عن كتبة وسائل التواصل الاجتماعي الذين حاولوا تبرير الجريمة أو التخفيف من شناعتها بمختلف الوسائل.
لا أتحدث هنا عن ترديد كثيرين لبيانات البعث التي أشارت إلى أن القتيل (من جماعة الحكومة وأنه من ميليشيا حدد اسمها)، فقد يكون غياب المعلومات سبباً في الانخراط بهذه اللعبة.
أتحدث عن الكتبة الذين تساءلوا ببراءة (لا تستطيع أن تخفي دنسها) بالقول:
“لماذا أثارتكم هذه الجريمة فكتبتم عنها وكنتم صامتين على الجرائم التي ارتكبتها الحكومة او الميلشيات”؟!
من كتب هذا يكذب ويعرف أنه يكذب.. فالواقع أنه لا شغل للإعلام طيلة شهرين أكثر من إدانة جرائم قتل المتظاهرين واختطاف نشطائهم.. لكن السؤال خبيث يريد أن يوحي من جهة أن هناك صمتاً، ومن جهة أخرى يريد أن يخيف من يتحدث عن الطفل القتيل!
***
ويا شهيدي هيثم!
أيها الطفل الذي اختبأ في خزانة الملابس بعد أن عجز عن إيجاد من يحميه من القتلة في بيته وفي قلب بغداد وفي وضح النهار، أقول لك إنني أعرف حجم الرعب الذي عشته وإنني ما زلت أعيشه!
وأعرف أن ما حصل معك هو امتداد وصدى لشعارات التهديد بالسحل التي شاعت عند البعض..
أقول لك أيها الطفل إنني غير مهتم إذا كنت تحت تأثير مخدر أو أنك تابع لميليشيا كما أشاع قتلتك، فأنت مجرد طفل لا يجوز قتلك بأية طريقة.
ولقد توقعتُ ياهيثم أن يقام لك في ساحة التحرير مأتم علّه يخفف عنك وحشة الموت طفلاً بايدي الوحوش.. لكنهم لم يفعلوا!
ولا بأس أيها الشهيد الصغير فمأتمك سيبقى طويلاً في قلبي وقلب أمك وعائلتك وفي قلب من رأى في قتلك صدمة عنيفة دفعته للغضب والحزن والتأمل في حالنا.