صانع قانون!

162

نرمين المفتي  /

“بصراحة ما سوينا شي”، بهذه الجملة المريرة على أسماع الناخب، أوضحت نائبة حالية في حوار تلفزيوني وهي تتحدث عن ترشحها مرة اخرى! معتقدة أن (صراحتها) ستكون لصالحها، وبدت متأكدة من أن الناخبين الذين صوتوا لها في المرة السابقة لن يسألوها عن السبب الذي لم يمكنها من إنجاز المطلوب منها من قوانين مهمة ومن بينها قانون العنف الأسري الذي سيحمي العائلة العراقية بكل أفرادها، وليس المرأة والطفل فقط.
أتحدث عن الحملات الدعائية للمرشحين الذين يحاولون دغدغة عواطف الناخب الإثنية والدينية والمذهبية والمناطقية أو الدق على وتر حاجة الناخب إلى مورد رزق.
مرشح يبدو أنه يمتلك الكثير من المال، بدليل أن لا مرشح غيره، يظهر في الأقل مرتين في الساعة وعلى مدار اليوم على إحدى الفضائيات، يعد الناخبين الشباب بالتعيين في دوائر الدولة، وقطعاً هو يعرف مسبقاً أن وعده هذا لن يتحقق لعدم توفر درجات للتعيين.. أتساءل إن كان هذا المرشح، الذي ببدأ حملته بوعد كاذب، على علم بالعدد الهائل للموظفين الذين تستنزف رواتبهم معظم الموازنة السنوية وهم في غالبيتهم من (تعيينات الأصوات) ويشكلون طبقة هائلة من البطالة المقنعة، لا إنتاج يذكر لهم إزاء رواتبهم.
مرشح آخر يعد الناخبين بأن منطقتهم السكنية ستكون مغلقة لهم! وآخر يعد بالمجاري وليس البنى التحتية كلها، ومرشحة بدأت حملتها في مطعم للكباب! لم أسمع من أي مرشح أو مرشحة ، طبعاً الذين شاهدت حملاتهم، حتى كتابة هذا المقال، وعداً بالعمل على تحسين الوضعين التربوي والصحي في العراق، أو العمل على إنجاز قانون النفط والغاز، أوالقضاء على الفقر.. وغيرها من الأمور التي يحتاجها العراق لتحسين أوضاعه بعيداً عن الفوضى.. في الوقت نفسه، لابد من القول إن هناك مرشحات ومرشحين جدد يبدون من خلال أحاديثهم وحملاتهم الدعائية (الفقيرة) أنهم جادون للعمل وأن الامتيازات ليست من ضمن أهدافهم، هؤلاء يشكلون حجر أساس التغيير الذي نتمناه، وينتظرون أصوات الناخبين الذين يضعون الانتماء إلى العراق قبل أي انتماء آخر، مع الاعتزاز بانتماءاتهم العرقية والدينية والطائفية.. ربما توقفهم عند صفة (الفقيرة) التي وضعتها بين قوسين، فالمرشحون والمرشحات الذين يملكون الأموال صرفوا الكثير على إخراج أفلام وثائقية عنهم وتلحين أغان تشيد بهم، عدا الولائم الدسمة وتعليق لافتات (بيلبورد) عملاقة هنا وهناك..
نحن على مفترق طريق، وللمثال وليس الحصر، فالذي يبحث عن فرصة عمل سيجدها حين تلتفت الحكومة إلى القطاع المساهم الذي سيوفر عشرات الآلاف من فرص العمل بدون أن تكلف الدولة عبء رواتبهم، وعليه أن يمنح صوته لمن يعده بسنِّ قوانين تخص القطاعين الخاص والمساهم، وعلى المرشح أن يعرف أن صفته الرسمية هي (صانع قانون- lawmaker)، وليس مدير بلدية، ليعد بالمجاري، وأن يتوقف عن الوعود الكاذبة، فالعراق تكفيه مشاكله بسبب الأكاذيب السابقة.