صناعةُ الجمال

366

جواد غلوم /

مثلما تنتقي الفاكهة الأنضج والأشهى والخضار اليانعة الريّا غير الذابلة وأنت تجول في الأسواق حاملاً سلّتك لإشباع معدتك بما لذّ وطاب من طعام وشراب او تنتقي مطعماً فاخراً متميّزاً لتتذوق أطباقه اللذيذة وتحسّ بالمتعة والفائدة معاً وتتابع آخر صرعات الموضة الراقية لتُكسو نفسك أحلى مايُبتكر من الأزياء وتضفي على مرآك وبدنك أشكالاً متنوعة من اللباس والشياكة وفق آخر المبتكرات في التصاميم المناسبة لك؛ سيكون أيضاً بإمكانك أن تختار الوليد الآتي اليك من صلبك والذي سينمو في رحم زوجتك وفق المقاسات والملامح التي تريدها بدءاً من شكل الشَّعر الذي تتمنى، أشقر أم أحمر أم أسود ولون البشرة والعينين وتدويرة الفم وهيئة الأنف والطول والوزن وكل ماتتمناه لنسلك من حيث الجنس، ذكراً كان أم أنثى، كي تملأ حياتك الأسرية سعادة وإشراقاً ويحيط بك عيالٌ صغار وسيمو الطلعة وصغيرات في منتهى الجمال الذي ترمي اليه.
هناك نماذج تعرض عليك في ألبومات تتصفحها وتختار الأنسب لك وفقاً لمعاييرك الجمالية وطموحاتك بابن الحلال الذي سيحلّ ضيفاً عليك وسوف لن تُفاجأ أبداً بشكل زائرك الآتي من نسلك؛ فالصورة مرسومة في ذهنك مسبقاً كما أردت أنت وحرمك المصون.
نعم، هناك مراكز بحثية مختصة بهذا الشأن وماعليك إلاّ أن تختار ما يناسب ذائقتك أنت وشريكة حياتك؛ اذ تعرض عليك تلك المراكز مجموعة وافرة من صور الأطفال بأشكال شتّى في كاتالوكات مصوّرة جاذبة لهيئات أطفال منتقاة بعناية وبمواصفات تكاد تكون سحرية ومثالية في ملامحها في هيئة طفلك المقبل. ليس هذا فحسب بل يستطيع المختصون في تلك المعاهد الطبية أن يعزّزوا قدرات الذكاء والتوقّد الذهني ومحو السمات البليدة كالغباء والعته المتوارثة عن الآباء والأجداد إضافة الى إزالة الطفرات الوراثية غير المحببة.. بعدها تعاد البويضة الى رحم الأمّ لتنمو وتتكامل تدريجياً حسبما تريد أنت وزوجتك، وأيّ خطأ او غفلة عن ملمح ما سيقوم المركز او المعهد بإعادة ما أنفقه الوالدان فالقاعدة القانونية تقول إن “الغلط والسهو مرجوع للطرفين.”
يجدر أن أذكر أن هذه المراكز الطبية المتخصصة بالولادات وفقاً لاختيارات الأبوين مازالت غير مجازة من قبل منظمة الصحة العالمية، لكنها تقوم بأعمالها على أتمّ وجه وبعيداً عن الأضواء حتى الوقت الحاضر، لكنها تقنية طبية تُوعد البشرية بالكثير من الإنجازات فيما يتعلق بالخلاص من الأمراض الوراثية الجمّة التي يعاني منها سكّان المعمورة وقدراتها على تحسين الأجناس الإنسانية ومحو الطفرات الوراثية التي قد تؤثر سلباً على الولادات الجديدة، وما أكثر الأسقام التي يتوارثها البشر جيلاً بعد جيل بسبب الأمراض الوراثية التي كان يحملها أجدادنا الأوّلون.
حتماً سيكون العقل البشري المختص بهذا المجال فيما يخصّ الولادات المنتقاة بعناية صانعاً للجمال خالقاً للهيئة التي نصبو إليها، طارداً لكل لوثة وراثية نغّصت حياة الإنسان على مرّ الزمان وسيتاح للأجيال المقبلة أن تنمو نموها الأرقى والأحسن والأكثر جدارة في أن نعيش الحياة بسعادة >