صورة شمسيّة لعجوز عمرها 15 سنة!

44

جمعة اللامي /

“ولكن، ماذا لو جاء الربيع خارج الحياة ؟
(مرغريت دوراس)

سوف تستفيق الروائية الفرنسية مرغريت دوراس من رقدتها الأبدية، وتقف عند بوابة مدرسة “لويس باستور” الباريسية، في حال استمعت الى كلمات السيدة “دوغاني”، حول قرار ابنتها، سِنيت، ذات الخمسة عشر ربيعاً ــ لأن هذه الشابة الفرنسية بالتجنس، هي الربيع الأخلاقي الحقيقي الذي تقدم نحو الفرنسيين وغيرهم، فنهض كثيرون للترحيب به على غرار تلك الشابة التي اسمها “ماريا” التي كانت حليقة شعر الرأس تماماً.
أعرف أن “سِنيت دوجاني”، لم تعرف “ماريا” التي اخترعها همنغواي، وتجهل لِمَ حلقت تلك الفتاة شعر رأسها، لكنها إذا ما قرأت “مرغريت دوراس” بعناية، ستعرف هذه الفتاة المسلمة، ذات الخمس عشرة سنة، أنها حلقت شعر رأسها، لكي تصنع ربيعاً خاصاً بها، لكنه أوسع من ربيع “ماريا” لأنه أخلاق صبية، لم تتجاوز الخامسة عشرة، لكنها عجوز في خبرتها.
ربما ستعرف شابة عراقية، ذلك الربيع الذي لا تنتهي متوالياته المتصاعدة، عنما ترى الى “ماريا” وقد حلقت شعر رأسها، بعد أن تناوب على اغتصابها جنود جيش الجنرال فرانكو، ثم استقبلها المراسل الحربي جوردان، الذي كان يقوم بتغطية فظاعات الحرب الأهلية الاسبانية، داخل تلك الخيمة الشخصية، حين عرفت ماريا ــ مثل أي امرأة حقيقية، أن الأرض تدور في رأس أي امرأة عاشقة، لمرة واحدة لن تتكرر أبداً!
فاجأت “سنيت دوجاني”، زميلاتها الطالبات المسلمات وغير المسلمات بمدرسة “لويس باستور” الباريسية، قبل نحو ربع قرن، من دون حجابها التقليدي، فظهرت أمام النظارة، صبية عمرها 15 سنة أما في هذا اليوم فهي حليقة شعر الرأس تماما: كانت تحتج على “قانون العلاقات” الفرنسي.
أُخذ الجَمعُ واهتزّ الجميع، من زميلاتها الطالبات أولاً، وليس انتهاءً بالشرطة. فهذا الجمع أمام شابة، عمرها الحقيقي 15 سنة، لكنها تجاوزت السنة الأربعين ــ عمر النبوة، من عمرها. قالت دامعة العينين: “إنني بهذه الطريقة أطبق قانون الجمهورية وأحترم ديني الذي يمنعني من إظهار شعر رأسي للآخرين”.
رأيت صورة “سنيت دوجاني”، فدمعت عيناي إعجاباً بجمالها الأخاذ، وانتحبتُ، بل هربت من جلدي، عندما قرأت كلمات والدتها:
ــ “عندي 5 أبناء. وسنيت هي الفتاة الوحيدة بينهم . طريقتها هذه تؤلمني، وشعرها المحلوق مُرعب تماماً. الأمر يذكرني بصورة المعتقلات أثناء الحرب العالمية الثانية”.