طابخين “النومي”!

778

محسن ابراهيم/

للأغنية الشعبية نجومها والأغاني الشعبية جزء أصيل من التراث والثقافة العراقية كانت تجسد القيم الاجتماعية وتتقيد إلى حد كبير بالأطر الأخلاقية، وحتى كلماتها مثلت مزيجاً من القصص والحكايات وقصائد العشق البريء. وكلنا يذكر رائعة عبادي العماري ( فصلية) وكيف كانت تنتقد التقاليد البائسة آنذاك المتمثلة بالفصلية, فنانون آخرون اصبحوا في ما بعد أسماء لامعة في سماء الاغنية أمثال حسين البصري وصباح الخياط وحاتم العراقي.

نجوم الغناء العراقي لاسيما الأسماء الكبيرة ارتوت من نهر الاغنية الشعبية في بداية مشوارهم الفني وكانت أغنياتهم تعبيرا حيا عن واقع معاش ملتزمة بأركان الاغنية الثلاثة , النص واللحن والاداء, لكن هذا النوع من الغناء انحرف فجأة بعد أن أدخلت مفردات غريبة, فلم تعد في الأغاني الشعبية قصة ولا حكاية وتحولت إلى صراخ وضجيج مع موسيقى صاخبة هجينة, وكلمات هابطة لا تحتاج لشاعر، بل مجرد ترديد للكلمات السوقية التي تأتي على شكل موضات موسمية, ربما المسؤولية تقع على عاتق الجميع شعراء وملحنين ومطربين، فمنهم من انزوى في خانة النسيان ومنهم من ركب الموجة بحثا عن لقمة العيش, لو كان ثلاثي الاغنية الشاعر والملحن والمطرب على قدر كبير من الثقافة لما سمحوا بتمرير أغنية تسيء للذوق العام.

نجاح الأغنية يعتمد على عوامل عدة واذا كان الهدف الأساس هو ركوب الموجة والغناء لإثبات الوجود واستغلال الظروف، عندها يكتب الفشل للأغنية أياً كان من يؤديها، وإذا كان الهدف تجارياً فهي تلد ميتة. فبعد ان قطفت البرتقالة وهي ثمرة غير ناضجة لاتنتمي الى شجرة الغناء العراقي, ولدغتها العكربة جاء “بيت كطيو” ليطبخ النومي على ما تبقى من حطبها!!.